مثله، وبه قال الشافعى. وقال مالك وداود في المسافر والحائض: لا يلزمهما الإمساك. دليلنا: أنه طرأ في أثناء نهار رمضان ما لو كان موجودًا في الابتداء، أوجب الإمساك، كذلك في أثنائه كقيام البينة بالرؤية. 575 - مسألة: إذا سافر في أثناء نهار رمضان أبيح له الفطر، وبه قال داود (1) ، وفيه رواية أخرى: لا يباح، وبه قال أكثرهم (2) وجه الأولى: ما روى عن جابر"أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة صائمًا حتى إذا بلغ كراع الغميم (3) رفع إناء فوضعه على يده فشرب والناس ينظرون إليه، ثم بلغه أن إناسًا صاموا فقال: أولئك العصاة" (4) ، ولأنه لو وجد في ابتداء، النهار أباح كذلك في أثنائه كالمرض والحيض. فصل: فإن قلنا لا يباح فجامع فعليه كفارة، وبه قال الشافعى خلافًا لأبى حنيفة. دليلنا: أنه سفر طرأ على الصيام ولم يؤثر فيه أشبه الستة عشر فرسخا. 576 مسألة: إذا نوى صيام رمضان في سفره ثم جامع. فلا كفارة عليه (5) ،
(1) ... جاء في الروض المربع: ص 190: (وان حاضر الصوم يوم ثم سافر في اثنائه فله الفطر اذا فارق بيوت قريته) . المهذب: 1/ 327.
(2) ... قال الشيرازي: (ويحتمل عندي أنه لا يجوز له أن يفطر في ذلك اليوم , لأنه دخل في فرض المقيم فلا يجوز له أن يترخص برخص المسافر... , ثم قال: ومن أصبح في الحضر صائما ثم سافر لم يجز له أن يفطر في ذلك اليوم) . انظر: المهذب: 1/ 327 , والمدونة: 1/ 272 , والكافي 1/ 34.
(3) ... كراع الغميم: موضع بناحية الحجاز بين مكة والمدينة, وهو وادي أمام عسفان بثمانية أميال. انظر: معجم البلدان 4/ 443.
(4) ... أخرجه أبو داود في مسند الطيالسي: ص 232, والشافعي في مسنده: ص 85, وابن حبان في صحيحه: 8/ 319.
(5) ... جاء في الكافي: 1/ 346: (وان نوي الصوم في سفره فله الفطر, وله أن يفطر بما شاء, فان أفطر بالجماع ففي الكفارة روايتان, أصحهما: لا تجب) .