والكفارة الصغرى (1) ، وإن كان الخوف على أنفسهما فلا فدية، وهو اختيار الخرقى (2) ، وبه قال مالك في المرضع، وأما الحامل فلا فدية عليها بحال، وعن الشافعى كالمذهبين، وقال أبو حنيفة وداود: لا فدية في الموضعين (3) . دليلنا: على الفدية في الجملة قوله تعالى:"وعلى الذين يطيقونه فدية" (4) .. الآية. وتقديره فيفطرونه وهاتان يطيقان لكن يخافان على ولديهما، ولأنها مقيمة صحيحة أفطرت بعذر معتاد أشبه الشيخ والشيخة، ولأنها عبادة يجمع فيها القضاء والكفارة العظمى، فجاز أن يجتمع القضاء والكفارة الصغرى كالحج. 570 - مسألة: الشيخ والشيخة إذا أفطرا فعليهما الإطعام عن كل يوم مسكينًا (5) ، وبه قال أكثرهم خلافًا لمالك (6) . دليلنا: ما روى عن على وابن عمر وابن عباس أنهم قالوا: عليه الفدية، ولأنها عبادة يدخل في جبرانها المال، فجاز أن ينوب عمل غيره عن عمله كالحج.
(1) المراد بالكفارة هي إطعام المسكين لكل يوم لقوله تعالى: (( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) )
(2) انظر: الممتع: 2/ 249.
(3) جاء في بداية المجتهد: 1/ 300: (وهذه المساله للعلماء فيها أربعة مذاهب أحدهما: انهما يطعمان ولا قضاء عليهما، وبه قال أبو حنيفة، وأصحابه، وأو عبيد، وأبو ثور. والثالث: انهما يقضيان ويطعمان، وبه قال الشافعي والقول الرابع: ان الحامل تقضي ولا تطعم، والمرضع تقضي وتطعم) .
(4) سورة البقرة: الآية: 184.
(5) جاء في الممتع: 2/ 246: (ومن عجز عن الصوم لكبر او مرض لا يرجى برؤه افطر واطعم عن كل يوم مسكينا) . وجاء في الكافي: 1/ 344: قال ابن عبس: كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما لا يطيقان الصيام أن يفطروا ويطعمان مكان كل يوم مسكينا) .
(6) جاء في بداية المجتهد: 1/ 301: (واختلفوا فيما عليهما إذا افطر، فقال قوم ك عليهما الغطعام ن وقال قوم: ليس عليهما: ليس عليهما إطعام، وباأول إطعام، وباأول قالالشافعي وأبو حنيفة ن وبالثاني قال مالك، إلا انه استحبه) .