أبو حنيفة والشافعى (1) : لا يفطر. دليلنًا: ما روى ابن شاهين بإسناده في غرائب السنن أن النبى صلى الله عليه وسلم:"أمر بالاثمد المروح عند النوم وقال: ليتقه الصائم" (2) ، والقياس في التى قبلها. فصل: فإن استعط (3) بما يصل إلى دماغه أفطر (4) ، وبه قال أكثرهم (5) ، وقال مالك: لا يفطر حتى يتحقق وصوله إلى الجوف، وقال داود: كل ما يصل من غير الفم لا يفطر. دليلنا: أن الدماغ ينفذ إلى الحق والجوف، فما يحصل فيه لابد أن يصل أشبه إذا أكل وشرب. 552 - مسألة (6) : يجب على المرأة كفارة الجماع في الصيام والإحرام وبه قال أكثرهم، وفيه رواية أخرى: لا يجب، وبه قال الشافعى في الأصح عنه، وفيه رواية ثالثة: إن كان في الحج خاصة دون الصيام لزمها الكفارة (7) وجه الأولى: أنهما اشتركا في السبب الموجب للكفارة أشبه إذا اشتركا في القتل واليمين،
(1) جاء في المهذب 2/ 619: (ويجوز ان يكتحل لما روى عن أنس - رضى الله عنه- أنه كان يكتحل وهو صائم. رواه أبو داود: 1/ 554، ولأن العين ليس بمنفذ فلم يبطل الصوم بما وصل إليها) .
(2) أخرجه الطبرانى في المعجم الكبير: 20/ 341 حديث رقم (802) ، إلا أنه قال: ‹أمر بالأثمد المسروح.. ›، وأحمد في المسند: 3/ 499.
(3) السعوط: بضم السين هو نفس الفعل، وهو جعل الشئ في الأنف وجذبه إلى الدماغ. والسعوط بفتح السين إسم للشئ الذى يستعمله كالماء والدهن، والمراد بالضم. المجموع: 6/ 183.
(4) جاء في التوضيح 1/ 451: (ومن أكل أو استعط.... الخ عامدا، ذاكرا لصومه أفطر، ولو جهل التحريم) .
(5) جاء في المهذب: 2/ 604: (فإن استعط أوصب الماء في أذنه فوصل إلى دماغه بطل صومه) .
(6) جاء بهامش النسخه (ب) حاشية: مسألة: يجب على المطاوعه على الواطئ في نهار رمضان كفارة الجماع وعنه لايجب وعن الشافعى بالروايتين، من تنقيح التحقيق لابن الجوزى.
(7) جاء في الكافى: 1/ 334: (وفى وجوب الكفاره على المرأه روايتان، إحداهما: تجب، لأنها إحدى التواطئين فلزمتها الكفارة كالرجل... والثانية: لاتلزمها) .