فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 982

وستين وأربعمائة اجتمع الشريف أبو جعفر ومعه الحنابلة في جامع القصر، وأدخلوًا معهم أبًا إسحاق الشيرازي (1) وأصحابه، وطلبوا من الدولة قلع المواخير، وتتبع المفسدين والمفسدات، ومن يبيع النبيذ، وضرب دراهم تقع بها المعاملة عوض القراضة، فتقدم الخليفة بذلك، فهرب المفسدات وكبست الدور، وأريقد الأنبذة، ووعدوا بقلع المواخير (2) ، ومكاتبة عضد الدولة برفعهًا والتقدم بضرب الدراهم التى يتعامل بها، فلم يقنع الشريف، ولًا أبو إسحاق بهذًا الوعد، وبقى الشريف مدة طويلة متعبًا مهاجرًا لهم". وحكى أبو المعالى صالح بن شافع (3) عمن حدثه: أن الشريف رأى محمدًا وكيل الخليفة حين غرقت بغداد سنة ست وستين، وجرى على رأى الخليفة العجائب، وهم في غاية التخبط؛ فقال الشريف أبو جعفر: يا محمد يا محمد، فقال له: لبيك يا سيدنا، فقال له: قل له: كتبنا وكتبتم، وجاء جوابنا قبل جوابكم، يشير إلى قول الخليفة: سنكاتب في رفع المواخير، ويريد بجوابه: الغرق وما جرى فيه (4) . ــــــــ"

(1) أبو إسحاق الشيرازى، هو: إبراهيم بن على بن يوسف الفيروزآبادى، صاحب طبقات الفقهاء، توفى سنة 475هـ. انظر ترجمته فى: المنتظم: 9/ 7، وتهذيب الأسماء واللغات: 2/ 172، وسير أعلام النبلاء: 18/ 452.

(2) المواخير: هى بيوت الخمارين عند أهل العراق، والتى يسمنيها العرب (الحوانيت) . انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر: 1/ 448 ماده (حنت) .

(3) يقصد: أبا محمد، شافح بن صالح بن حاتم بن أبى عبد الله الجيلى قال ابن رجب (درس الفقه بمسجد الشريف أبى جعفر بدرب الطبخ شرقى بغداد وكان يؤم به) توفى سنة 480هـ. انظر ترجمته فى: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب 1/ 63، والمقصد الأرشد 1/ 420، والنهج الأحمد 2/ 424، وشذرات الذهب: 5/ 347.

(4) الذيل على طبقات الحنابلة: 1/ 24، وانظر: المنهج الأحمد: 2/ 392.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت