قال القاضى أبو الحسين - أى ابن أبى يعلى: - قلت له - أى قلت لعبد الخالق بعد اجتماعى معه: أين سهمنا مما كان هناك؟ - يقصد بعد غسله للخليفة - فقال. أحييت جمال شيخنا والدك الإمام أبى يعلى؛ يقال: هذا غلامه تنزه عن هذا القدر الكثير، فكيف لو كان هو؟ (1) 3 - الخليفة المقتدى بأمر الله (467 - 487هـ) هو: أبو القاسم، عبد الله بن الذخيرة، أبى ألعباس، محمد بن القائم ولم يكن للقائم من أعقابه ذكر سواه، فإبن الذخيرة توفى أيام أبيه، ولم يكن له غيره، وهو من خيرة بنى العباس، كان قوى النفس، عظيم الهمة، أصلح كثيرًا من الأحوال الأدبية ببغداد، فأمر بنفى المغنيات والمفسدات منها، ووقع الهرادى والأبراج التى للطيور، ومنع من اللعب بها لأجل الإطلاع على حرم الناس، ومنع الملاحين أن يحملوا الرجال والنساء مجتمعين، ولذلك أصلح كثيرًا من الماديات، فعمرت في بغداد عدة محال في خلافته، ومنع من إجراء ماء الحمامات إلى دجلة وألزم أربابها بحفر آبار للمياه، وكانت أيامه كثيرة الخير واسعة الرزق وعظمت الخلافة أكثر ممًا كان من قبله. وفى منتصف المحرم سنة (487هـ) توفى المقتدى بالله فجأة بعد أن قدم إليه تقليد السلطان بركيا رون فقرأه وعلم ما فيه ولم يمضه (2) . نهيه وإنكارة المنكرات كثرت الصدامات داخل بغداد بين المذاهب والفرق الإسلامية المختلفة، كما انتشرت المفسدات وشرب الخمر، وفى ذلك يقول ابن رجب:"وفى سنة أربع"
(1) الذيل عل طبقات الحنابلة: 1/ 23.
(2) محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية (الدولة العباسية) للشيخ محمد الخضرى بك: 427/ 429