فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 982

فجاء طغرل بك، ودخل بجنوده بغداد وفر البساسيرى إلى (الرحبة) (1) وذلك في (447هـ‍) وقبض طغرل بك على الملك الرحيم، آخر ملوك بنى بويه، وبذلك انتهى حكم بنى بويه، وحل محلهم السلجوقيون، فتسلموًا الأمور ببغداد، ووضعوا الخلافة العباسية تحت حمايتهم (2) . ولما احتضر الخليفة"القائم بأمر الله"قال: يغسلنى عبد الخالق - يقصد الشريف أبًا جعفر - ففعل، ولم يأخذ مما هناك شيئًا، فقيل له. قد وصى لك أمير المؤمنين بأشياء كثيرة، فأبى أن يأخذ؛ فقيل له: فقميص أمير المؤمنين تتبرك به، فأخذ فوطة نفسه فنشفه بها، وقال: قد لحق هذه الفوطة بركة أمير المؤمنين (3) . ويدل ذلك على عفته وزهده. ونال تحاسد العلماء على منزلته ومكانته لدى الحكام، وفى ذلك يقول أبو محمد التميمى ,"ما حسدت أحدًا إلًا الشريف أبًا جعفر، في ذلك اليوم - يقصد يوم تغسيله للخليفة القائم بأمر الله - وقد نلت مرتبة التدريس والتذكير والسفارة بين الملوك، ورواية الأحاديث، والمنزلة اللطيفة عند الخاص والعام، فلمًا كان ذلك اليوم خرج الشريف علينا، وقد غسل القائم عن وصيته بذلك، ثم لم يقبل شيئًا من الدنيًا، ثم انسل طالبًا لمسجده، ونحن كل منًا جالس على الأرض متغير لونه، مخرق لثوبه، يهوله مًا يحدث به بعد موت هذًا الرجل على قدر ماله تعلق بهم، فعرت أن الرجل هو ذلك" (4) .

ـ (1) الرحبة: وتسمى: رحبة مالك بن طوق، وهى مدينة في شرق الفرات بينها وبين بغداد مائة فرسخ، حصينة، عامرة، ولها أسواق وعمارات وكثير من التمر، ولم يكن لها اثر قديم، وأحدثها مالك بن طوق بن عتاب التغلبى في خلافة المأمون. انظر: معجم البلدان لياقوت الحموى: 3/ 34، والروض المعطار: 268.

(2) تاريخ بغداد: 9/ 399.

(3) الذيل على طبقات الحنابلة: 1/ 22.

(4) المرجع السابق: 1/ 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت