فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 145

فكان لزامًا على الحكومات أن تعالج هذه المفارقات البعيدة، وأن تحسم نتائجها المربكة. فوضعت شتى القوانين لمصادرة الأرباح الاستثنائية، وحاولت أن تخفف ضغط البؤس الاقتصادى، عن الطبقات التى نكبت به. وقد تكون هذه السياسات الموضوعة، أفلحت في تحقيق الغرض منها .. لكن يبقى البحث عن الدواء، الدواء الدائم، لحالات الحرب والسلم معًا .. تبقى الإجابة عن شكوى هذا الفقير، الذى يريد أن يعمل، وأن يربح، وأن يدخل ميدان الحياة لينتصر فيه بجده أو أن ينهزم فيه بتفريطه!. ومن المؤكد أن الجهود التى يبذلها أصحابها، ثم لا يربحون منها شيئًا، لا تذهب عبثا، بل تمشى في مسارب ملتوية، ثم تنتهى إلى أقوام قليلى العمل، عظيمى النتائج، أى أن شقاء الملايين تسعد به- بطريق غير مباشر- حفنة من الرجال! وهذا ظلم فاضح. ومن أكبر الفواحش عند الله أن يبقى .. بل أن يستغل الدين لإبقائه. يجب أن يدخل الناس ميدانًا تتكافأ فيه الفرص وتؤدى الأسباب نتائجها، وتتأكد فيه قواعد العدل الاجتماعى الصحيح. هل العلاج في الزكاة؟. كثير من العلماء، إذا ذكر عناية الإسلام بالفقراء، وحدبه على الطبقات البائسة، لم يجد ما يستشهد به على ذلك إلا الزكاة!. تلك الصدقة التى فرضها الله في أموال الأغنياء حقا معلومًا يتسع لحاجات المنكوبين، ويفرج به ضيق المكروبين. وهذا تفكير محدود، واستدلال ناقص. ذلك أن الزكاة لا تعدو أن تكون ضريبة إحسان. ومصارف الزكاة التى بينها الشارع تشير إلى هذا. ومكان الإحسان المالى في بناء أى مجتمع ليس مكان القواعد والأوتاد. 100

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت