فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 145

إن الإسلام جعل الفرد حرًا فيما يكسب ويستثمر. ولكنه رفض أن يضر بالمال ويتعدى به مصلحة الجماعة. إن الإسلام أشد من الشيوعية حرصًا على تعاون الطبقات واستئصال شأفة الاستغلال والاستعلاء. وأشد من الديمقراطية حرصًا على كيان الفرد، وإطلاق خصائصه وكفالة حرياته. بيد أن الإسلام نكب خلال قرون متوالية بأقوام يعرفون ذواتهم قبل أن يعرفوا ربهم، ويقدرون شهواتهم على وحيه، ومصالحهم على أمره ونهيه. ومن هنا حفلت بلاد الإسلام بفنون من الفوضى الاجتماعية والسياسية يطيش لها الحليم.

: ولعل هذا الاستعراض للمبادئ السائدة، وعواطف المتعلقين بها يدل على مبلغ ما أصاب حياتنا النفسية والعقلية، من اضطراب في ظلال الأحوال الاقتصادية، التى نعيش فيها .. لقد سمعت رجلا يشكو من جودة هضمه، ويتساءل ماذا يفعل، ليجيب صيحات معدته التى تعلوا بين الحين والحين، وهو لايجد القوت؟!. وقرأت أخيرًا نبأ العثور على جثة محترقة بالإسكندرية، فلمَّا عرف صاحبها وانتقل المحققون إلى مسكنه، وجدوه يعيش مع امرأته في غرفة حقيرة، كل ما فيها لحاف قديم مهلهل قذر، كان الزوجان يتغطيان به، ويضعان رأسيهما على قطعة صغيرة، من قضبان السكك الحديد.! وذكرت الزوجة أن رجلها، كان دائم الشكوى من الفقر .. فلما وجه إليها المحقق السؤال التقليدى: هل لزوجها أعداء؟ أجابت المرأة: نعم! وأشارت إلى بطنها صارخة: المعدة يابك! عدونا الأول والأخير، وهى أكبر عدو .. ! هذا القتيل في الحقيقة صريع الفوضى الاقتصادية، وخواء المجتمع، من حقيقة الدين والعدالة والنظام. 093

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت