فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 145

وقد أشرنا آنفا إلى أن هناك أرستقراطية علمية، تتمم زميلتها المادية، ويعانى الشعب الأمرين في ظلهما. ولا فكاك من هذه القيود المظلمة إلا بإشاعة العلم، وتحطيم الحواجز القائمة، التى تحرم الجمهور أن يعب منه حتى يرتوى ويكتفى، إن كان من العلم ارتواء أو اكتفاء. وينبغى أن نجزم بأن العلة الأولى في فساد التدين وتأخر أصحابه، هى الجهل الثقيل، الذى ضيق آفاق الحياة في أعينهم، وأفسد الذوق الإنسانى في فطرتهم، ووقفهم أمام نصوص الدين وهم لا يفقهون. ذلك لأن القرآن نفسه يقول: (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) . فكيف بعد ذلك يوجد مع الجهل دين؟ وكيف يعم الدين القلوب، إذا لم يعم العلم العقول؟ وكيف يتم هذا أو ذاك، إلا في حراسة العدل الاجتماعى الصحيح؟

فضيلة إنسانية، حض عليها الدين. وجعلها ثمرة لكثير من العبادات التى أمر بها، واعتبرها أمارة الكمال البشرى. في أرقي مراتبه، حتى لم يوصف النبى- صلوات الله وسلامه عليه- إلا بها (وإنك لعلى خلق عظيم) .. في معرض مدحه وبيان فضله. والمجتمع الذى يتوفر حسن الخلق في معاملاته، هو هدف الرسالات العظيمة، من دينية ودنيوية. ونحن إذا حللنا سوء الخلق، ورجعناه إلى عناصره التى يتكون منها كما يتكون الماء من عنصريه المعروفين، لوجدناه مزيجا من جهل وفقر، أو جهل ومرض، أو جهل وترف. والحق أن خلو المجتمع من هذه العناصر، يتبعه ـ غالبا ـ خلوه من شراسة الأخلاق وضعة السلوك! 063

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت