وتقوم على حفظ حقوق الإنسان، وتحريم دمه وماله وعرضه؛ والارتفاع بها إلى مرتبة القداسة، حتى إن النبى اعتبر حرمة المؤمن أقدس من حرمة الكعبة، التى يتَّجه إليها المسلمون في صلواتهم، وفسَّر حرمته، بأنها حرمة دمه وماله وعرضه. ثم حفظ للفرد شخصيته المعنوية بعد المحافظة على شخصيته المادية فطالبه بعزة النفس، وأوصاه أن يستمسك بها، وشرع من العقائد والتعاليم ما يؤكدها، واستنكر أن تكون القلة المادية سبيلا للنيل من كرامة إنسان أو إذلال جانبه: وفى ذلك يسوق القرآن قصة أقوام ارتكبوا هذه المحاولة: (هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون * يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون) . وقد استقصى الدين أسباب هذه الكرامة الفردية، حتى إنه لينصح المؤمن ألاَّ يُعَرِّض نفسه لنوع من الانكسار والغضاضة، إذا هو أخذ على نفسه تنفيذ أمر لا يقدر عليه، ثم ظهر عجزه عنه. فينصح النبى- صلوات الله عليه وسلامه-:"لا ينبغى للمؤمن أن يذل نفسه قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتعرض من البلاء لما لا يُطيق"!. وهذه شدة إحساس بالكرامة الفردية، ضرورة تدعيمها بالسلوك القويم:"إيَّاك وما يُعْتَذَرُ مِنْهُ".
2 -الكرامة الاجتماعية:
وتقوم على المساواة بين الطبقات، إقامة الموازين القسط بينها، وجعل التكافل المادى والأدبى، هو الرِّباط الذى يجمع شتاتها، ويركز قُوَاهَا، فلا تكون النعمة احتكارًا لطائفة، ويكون الحرمان نصيب أخرى. إذ إن هذه التَّعاسة مصدرُ ضعف عام، ومثار سخط مكتوم، تجعل أبناء الوطن الواحد لا يتحمسون للدفاع عنه، ماداموا ليسوا سواءً في الانتفاع بخيره .. 076