فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 145

تتضافر نصوص الدين الصريحة، وقواعده العامة، على تحقيق وحدة الأمة في ظل الإيمان الصادق والعدالة الشاملة. ونستطيع أن نرى مصداق ذلك نصوصًا في آيات القرآن الكريم وتطبيقا في عهد الخلافة الراشدة، التى يصح اعتبارها امتدادًا لعهد النبوة في فترات متقطعة تومض خلال ليل طويل. أما مراحل التاريخ الإسلامى بعد ذلك، فإن بعض نظم الحكم لم تكن وفق مثل الإسلام العليا، قد تقترب منها قليلا فتستريح الأمم وتهدأ أنفاسها، وقد تبتعد فتصاب الجماهير بالعنت. وربما كان المسلمون في ظل دينهم أحسن من غيرهم حالا إلا أن ابتعاد الدين الصحيح عن الحكم في بعض الفترات ترك أثره في الأمة فقد اكتنفتها فتن مزعجة ومظالم دامية. وعملت هذه السياسات الغاشمة عملها في بعض الفترات. لكى تصرف المسلمين عن لباب دينهم، وتشغلهم بقشور خفيفة الوزن من تعاليمه. فأصبح علمهم بدينهم يكاد لايتعدى الزبد الذى يذهب جفاء. أما الحقيقة الخالدة التى تنفع الناس وتعمر بها أخلاقهم فقد فرطوا فيها. وإن كان القرآن نفسه بقى ناطقًا بالحق شاهدًا به على مَنْ هَجره من الناس!. وإذا كان التاريخ قد خط للنظام الطبقى سجلا حافلا بمهازل الشرف المزعوم، ومساخر النبل الموهوم، فقد جاء الكتاب الكريم بعرض مستفيض، لما ردد القوم من أكاذيب. وماكبر في نفوسهم من أباطيل، ثم أخذ يكشف خبأها، ويفضح زيفها. حتى لتكاد تلمس في ثنايا الآيات أنقاض ما انهدم من نظام الطبقات وتسمع عند تلاوتها آخر ما أرسلت النعرة الكاذبة من أنفاس قبل أن تفترسها قوى الخير- وهى في طريقها إلى الأرض- حاملة نور السماء!. ولابد من كلمة تشرح جرثومة هذا النظام، السرف في المعيشة تجاوز الحد في النفقة وإجابة مطالب النفس كلها. 030

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت