كما تقوم رسالة الطب على علاج الأمراض وقتل جراثيمها، فهى لا تهادن المرض لحظة. وكما تقوم رسالة العلم على محاربة الجهل واكتساح ظلماته، لاتسكت عن ذلك فترة. فالقول بصداقة الدين للفقر، يشبه القول بصداقته للكفر، يشبه القول بصداقة العلم للجهل، والطب للمرض!! إن الخطأ قد يكون طبيعة في البشر. وتاريخ الإنسانية لا يعدو أن يكون سعيًا نحو الكمال، وتخلصًا من الآفات العقلية، والأوزار الاجتماعية التى تعترض هذا السعى الحثيث. لكن بقاء الخطأ في طبيعة الإنسان، لايرقى بالخطأ إلى اعتباره ضرورة من الضرورات المحتومة. فمن الخبل أن يُظَنَّ بالدين ميله إلى بقاء الفقر، لأنه أعد له- مثلا- فريضة الزكاة. أجل! سيبقى الناس متفاوتين في أرزاقهم، بعضهم فوق بعض، أو بعض دون بعض، فتلك سنة الحياة. ومهما اجتهدنا في تعميم العدالة وتوزيع الخبرات فسيبقى من يستحقون الرحمة والعطف، ممن يحيف عليهم الخطأ والنسيان، أو ممن تبطئ بهم قدراتهم فيتعرضون للعجز والعطل .. ثم إنه لن تعم الناس حالة يستغنون فيها لحظة عن رقابة الدِّين ويقظة الضمير. مادامت منابع الظلم في شِيمهمْ، لا يدركها جفاف!! ومن هنا فلابد من توصية القادرين على الضعاف، والمتبوعين على الأتباع. وما يخلو مجتمع بشرى من هذه الصفات المتناقضة. لكن إرصاد الأدوية للعلل المرتقبة لايعنى تشجيع الأوبئة على الانتشار .. ونحن نلحظ في بلاد الإسلام ميلا مجنونأ لدى بعض الناس كى يغتنى من ألف طريق دون اكتراث بحلال أو حرام. وميلا أشد إلى استبقاء جم غفير من الحلائق يحيون على الفتات. ويلازمون المسكنة. وهذا ماننكره باسم الله. 029