الفرص، أمام أبناء الأمة جميعًا، في أخذ نصيبهم من الحياة الصحيحة وأن تلغى الألقاب الجوفاء، فلا تبقى إلا الألقاب العلمية والعسكرية ونحوها، وأن تصادر ضروب التحلل الخلقى والإلحاد الدينى، وأن يعنى بتربية الطفولة تربية طيبة، وتوجيه الرجولة توجيهًا سديدًا فاضلا. وأن تتضخم ميزانية الدولة لتنفيذ هذا المنهاج، فلا يجوز أن تكون هناك عوائق اقتصادية، تحول دون أن تنتفع به الأمة وترتفع. ولو لم يبق لكل فرد من أفراد الشعب إلا قُوته الضرورى، لما جازَ أن تتراجع الدولة في تحقيق هذا البرنامج، الذى تعلن به الحرب على الظلم والجهالة والاستعمار!!. أجل فَلْتفرض الدولة على الأملاك ما تشاء من القيود، وعلى الأموال ما تشاء من الضرائب، وعلى الأوضاع الاقتصادية ما تشاء من الأنظمة، فإن الدِّين ظَهِيرُها في هذه الوسائل السهلة أو الصعبة، مادامت تريد من ورائها حماية جمهور الشعب، من أن يسقط فريسة سهلة للاستعمار الداخلى أو الخارجى على السواء .. !! وفى سبيل الإبقاء على كيان الأمم، يهون البذل عن سعة، والإنفاق في سخاء.!
كنت أتردد على الريف بين الفينة والفينة، بُغية الاستجمام، فما أدركتنى قطٌ، عواطف الشعراء، حين كنت أعيش بين أهله، وأخالطهم عن كثب. وما فرَّج عن قلبى ما يُتَوَهمُ وجوده هناك، من الماء والخضرة والوجه الحسن!. فإن نظرتى للأشياء، واقعية اقتصادية، لا أثر فيها للخيال، ولا تطلُّع فيها للجمال ... الماء؟ .. إنه عَكِرٌ، يشربه الناس، ويشربون معه شتى الجراثيم فهو للارتواء وللداء معًا! والخضرة؟ .. إن هذه الزروع اليانعة، يمضى في ظلالها المستأجرون الهلكى أو الملاك المدينون، وعلى ملامحهم من غبار الأرض، قَتَامٌ حافل بالنذر من المستقبل المريب! وحتى الدواب سرت إليها- هى الأخرى- العدوى فهى عِجَاف ساهمة، برغم نشاط وزارة الزراعة، في تلقيحها بالأمصال الواقية. 130