فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 145

والوجه الحسن! أين ترى الوجوه الحسان بين هذا الماء وهذه الخضرة؟ إن الجمال مُسخَ في فتيان الريف وفتياته. فالكثرة الساحقة من الرجال والنساء، فيها ُصور مجملة، لأبناء آدم. أما الملامح التفصيلية، ففيها تحريف كثير ودمامة والْتواء، ترك على الجبين الكادح عروقا نافرة، وعلى الوجوه الساهمة غضونًا غائرة. ثم هناك شلل في نماء هذه الأجسام، قلَّما ترى معه الهامات الفارعة، والعضلات الحافلة. ولولا إلغاء الجيش المرابط، لرأينا في شوارع المدن"عينات- نماذج"كثيرة لهذه التعاسة السائدة، خفف من شدتها بعض التجميل والتصحيح، الذى يفرضه النظام العسكرى. تلك هى حال الريف .. حال المستودع الذى تأخذ منه الدولة الرجال والأموال. وتترك أسباب الفناء تعمل فيه عملها الشنيع .. ! فإذا تركت الريف إلى المدن، وجدْتَ مظاهر الرخاء والنعمة منتشرة هنا وهناك، ولكن حظ المصريين في هذا كله ضئيل. إذ أن الميادين والشوارع الكبرى تكاد تكون وقفا على رءوس الأموال الأجنبية!. ولسنا ننفى أن للوطنين حالا في هذه الأعمال والمشروعات الضخمة. غير أن الأجانب يظفرون منها بنصيب الأسد. ولا تزال الأحياء الوطنية أمثلة باقية ناطقة بالفوضى العمرانية، والهون والهوان المادى والأدبى الذى يعيش فيه جمهرة الشعب. وكم في الغرف الحقيرة، والأزقة المظلمة، والخرائب المتهدمة، من كفايات مقبورة، وعزائم مقهورة، ونفوس نَسِيَت النور من طول ما قبعت في الظلام. عندما أزور"مصر الجديدة"يلفت نظرى ما يبدو على هذا الحى الفخم من سعة وجمال ونظافة، وما يستمتع به أهلوه من راحة وطمأنينة، وتذوّق للحياة الطيبة. 131

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت