فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 145

ويسند هذا الهوان تديُّن فاسد، خرج من الأرض، ولم ينزل من السماء. وليته خرج من أرض نقية، فكان فكرًا سليما، بل خرج من أرض سبخة، فكان عبثًا رجيما. هذا التديُّن المكذوب على الله عز وجل، كانت مهمته أن يخفف من وقع الاستبداد السياسى، والطغيان الرأسمالى على نفوس المظلومين والمحرومين. حتى شاع بين الكثيرين أن الدِّين مُخَدِّرٌ للشعوب. وليس أبعد عن الصدق من هذه المقالة الجائرة. على أن الدين- وقد أصيب بهذه التهمة لأسباب شتى- بحاجة إلى من يمسح عنه عاره، ويرد إليه اعتباره، ويصيح في المشرقين والمغربين: إن الدين عون الشعوب على نيل حقوقها، وكسر خصومها وحفظ حرياتها، وضمان كرامتها. بلى ... ونحن موقنون بأنه في الوطن المغلوب على أمره، المنهوب خيره، الممتهن أهله، لا عمل للدين- أولا- إلا رد الحقوق، ومنع العقوق، وكسر شوكة المعتدين، وإذلال كبرياء الظالمين. إن الاستبداد السياسى والافتيات الرأسمالى، والتدين الصناعى، آفات قديمة في الشرق. وإنها لسفالة لا قرار لها ... أن يسخر الإسلام في إبقاء هذه الآفات!. إن بعض الجماعات المتدينة تحسب أن قوام الدين هو الإيمان بالغيب، واليقين في الآخرة، والعبادات الخاشعة، والتعاليم الروحية .. وطائفة أخرى من الأحوال الشخصية والأحكام الفردية المحدودة. وهى تنشط لخدمة الدين في هذه الدائرة الضيقة، ولو نجحت في بلوغ أهدافها هذه مع بقاء الديكتاتورية السياسية، والرأسمالية الاقتصادية، فإن نجاحها وإخفاقها سواء. وسيظل الدين تعاليم في ورق، ورقمًا على الماء ما بقيت الفرعونية الحاكمة، والقارونية الكانزة، تفسد في الأرض، وتسفك الدماء.

لئن كانت الفوضى الاقتصادية قد صدعت البناء الاجتماعى للإسلام- كدين عام- وشوهت حقائقه الأولى في عقول أبنائه وقلوبهم- كعقيدة خاصة- فقد أصابت كذلك الوضع السياسى للمسلمين، بما جعلهم أعجوبة في العالمين. 143

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت