فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 145

فليس التعطل مشكلة فردية، بل هو أزمة اجتماعية.

ومن المستحيل قطع دابر هذا التعطل بالنصائح والتذكير، مهما ارتفعت فيها حرارة الإخلاص، ومهما سيق فيها من آيات الله والحكمة!! لأن الضوائق الاقتصادية الناشئة عن طغيان الاستعمار الداخلى فحكمة الحلقات، بل هى تخلق التعطل خلقا، وستظل السبل ملأى بالمتعطلين والمتسولين الأصحاء منهم، أو أصحاب العاهات، إلى أن تفض هذه الحلقات المضروبة، وإلى أن يصبح العمل ضريبة يلزم بها كل فرد، فإما دفعها واستحق الحياة، وإما دفع دونها دمه وأخلى الطريق للعاملين .. وقد سُنت أخيرا قوانين للعمل قاربت مثيلاتها في أوروبا، وحددت أجور العمال في مصالح الحكومة وأنواع الشركات. ولكن العمال الزراعيين يشتغلون شهرين من العام بأتفه الأجور، ثم يتعطلون سائر العام وهم يأكلون لقمتهم مغموسة بالسم ـ كما يقولون. وكثيرون من أبناء الأمة موارد رزقهم مبهمة، ونهاية حياتهم مظلمة. ولو وجد هؤلاء أبواب العمل لاقتحموها، ولكان إنتاجهم فيها مضرب الأمثال ... !

هذه صورة سريعة لبعض الرذائل الخلقية والاجتماعية، التى يضطرب فيها مجتمعنا، والتى تمخضت عنها الأوضاع الاقتصادية المعوجة عندنا. ولو ذهبنا نستقصى أسباب الكثير من المعاصى الدينية، لوجدنا الضمير الإنسانى يُعانى محنا قاسية، ولوجدنا الفطرة الإنسانية لا تلبث ـ وهى في سذاجة الطفولة ـ أن يدركها من الشقاء ما يطمسها. فإذا تخطت إلى دور الرجولة، خلقا آخر لا تنتفع به الدنيا ولا ينتفع به دين، خلفا يقارف الرذائل والمحاقر من الأمور، ويعيش لها عيشته المشوهة الناقصة حتى يوارى في بطن الثرى، فلا تسمع له ركزا!. أحلال هذا أم حرام؟ إ! 050

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت