إن رجلين عاقلين لا يختلفان في حرمة هذه الحالة وقد وضع أئمة الفقه الإسلامى قاعدة ثابتة هى أن:"كل ما أدَّى إلى الحرام فهو حرام"فلابد إذا من إعادة التوازن الاقتصادى، على أساس لا تبقى معه هذه الموبقات، ولا تتوطن فيه هذه المفاسد الشائنة. فإذا لم نفعل هذا، .. فأخوف ما أخافه أن يُنْكَبَ دينُ الله ودنيا الناس جميعًا نَكبةً ساحقة، إذ تُتَّهم الدنيا بالظلم والطغيان، ويُتَّهمُ الدين بالسكوت على الظلم والجمود أمام الظالمين. وينبغى أن لا ننسى- إذ نقرر هذه الحقيقة- صيحات رجال الثورة الفرنسية:"اشنقوا آخر ملك بأمعاء أخر قسيس"!.! نقد اعتبروا الدين متآمرًا مع الأرستقراطية، على قتل الشعب وإهدار حقوق الإنسان. ويقول القرآن الكريم- محذزا من عواقب هذا الاختلاط الاقتصادى:-"وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين * فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون * لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون * قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين * فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين) وأنت تسأل إذ نقرأ ذلك: ما السر في أن يُناقش الظالمون الحساب في مساكنهم، التى قضوا فيها حياتهم الآثمة! ثم لا تلبث أن تدرك الحكمة البالغة في أن تكون ساحة المحكمة هى الديار التى شهدت المجرم باغيًا. وهل أدلُّ على إشعار الجانى بما اقترف، من أن يكون استجوابه أمام جسم الجريمة ومادتها؟ وإذا فَلْيكن حساب المترفين، أن تعرض أمام أعينهم. مظاهر من دنياهم المسرورة، وإلى جانبها مظاهر من دنيا البائسين المقهورة. ثم يؤخذ من المقارنة بين الحالتين. نصُّ الاتِّهام، ودليل الإجرام. وسوف يذوق الجانى عقابه آجلا، إن أُفْلِت منه عاجلا. والظلم- أبدًا- مرتعهُ وخيم. 051"