فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 145

ذلك كله ... لأن الوعى الاجتماعى ضعيف عندنا، والفضائل القومية- تبعًا لذلك- فاترة مريضة. ولكيما تقوى وتصح، يجب أن نبحث لها عن الدواء، ولن نعرف الدواء إلا إذا عرفنا أن للفضائل العامة والخاصة دعائم اقتصادية، يجب تعرفها وتقريبها. وَلِنَضْرِبِ المثل ببعض الفضائل المطلوبة، لنرى مصداق ما نقول.

فضيلة يطلبها الدين، ويجعلها من خصائص المؤمنين، وينكرها على الفاسدين، في أقوالهم وأعمالهم. قال الله تعالى: (من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) ولكن مجتمعات البشر، لم تقم على هذا الأساس، وحاولت أن تجعل للقلة والكثرة دخلا في العزة والذلة. وقديمًا قال الشاعر: ولست بالأكثر منهم حصا وإنما العزة للكاثر والقرآن الكريم نفسه، يصف المؤمنين قبل موقعة"بدر"بأنهم كانوا أذلة إذ يقول: (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة) ويمتن عليهم بأنهم بهذا النصر انتقلوا من حال إلى حال، وأنهم اشتدوا به ماديًا وأدبيًا، معنويًا واقتصاديًا: (واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات) ويمكنك أن تنظر إلى أحوال رقيق الأرض من الفلاحين. وإلى أشباههم من الطبقات البائسة. أتجد لديهم عزة نفسية؟! .. وإذا وجدت شيئا من ذلك، أتستطيع القول: بأن ذلك يشبه عزة الموظفين والتجار والملاك وغيرهم، من أصحاب الأوضاع الاقتصادية الكريمة؟! لا .. 059

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت