فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 145

ثم يُبنى المجتمع على أسس من احترام الإنسان، وتقرير حقوقه. وتنمية ملكاته وتدعيم فضائله؟. ذلك من الناحية الإنسانية. أما من الناحية القومية، فإن فضائل الشعوب الحية ينقصنا- مع الأسف- الكثير منها. إذ لابد للشعب الحر من توافر الحمية والأنفة والشجاعة والتضحية، فأنى ذلك؟! وللأمية الغالبة على بلادنا أثر بالغ السوء في تبلد المشاعر وضعف الفهم لقضايا الوطن، وقلة الحماسة العامة لها، وعدم انعقاد الإجماع على نصرتها ورواج النفاق السياسى بين المحترفين القدامى من الساسة الشيوخ، الذين تصدروا الصفوف- لأن الغاصبين أرادوا لهم أن يتقدموها. وبين الهواة الجدد ممن أغرتهم المنافع، وظنوا أن في الاشتغال بالسياسة كسبا لأشخاصهم، وليس واجبا يفرضه عليهم هذا الوطن المغلوب على أمره!. ولقد كانت الحوادث الأخيرة عبرة، لمن يرقبون أطوار اليقظة القومية في بلدنا. فقد دلت على أن هناك بقايا كثيرة من التخدير الذى أمات الإحساس الصحيح في جسم الأمة، فهى تحاول النهوض، فيطاوعها بعض أطرافها؟ ويستعصى البعض الأخر!. وهى تنظر بعين، فيها بوادر الغضب، وفيها فتور النوم!. وهى تفتح فمها فلا تدرى: ألتقول الكلمة الفاصلة؟! أم لتتثاءب، أم لتخلط بين الأمرين؟!. وعندما أعلن الطلبة غضبتهم الأخيرة لمستقبل بلادهم الغائم، كان على (القهوات) رجال يطالعون أنباء الطلبة كما يطالعون أنباء الصين، ورجال يخرجون من الأزقة القذرة إلى أعمالهم المعتادة وهم يضحكون أو يتضاحكون، ورجال آخرون في صميم الريف يمسكون بأذيال البقر وينطلقون خفافا أو ثقالا إلى الحقول، ليقضوا سحابة النهار، ثم يعودون مع الليل الهادئ، إلى القرية النائمة أبدا!!. 058

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت