فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 145

المال الذى يقع في أيدينا، هل هو ملك مطلق لنا، نتصرف فيه كيف نشاء؟ أم هو ملك مُقَيَّد تخضع فيه تصرفاتنا لقوانين المجتمع وتقف، أو يجب أن تقف عند حدود معينة؟ إن نصوص الدين تجيبُ على هذا التساؤل إجابة صريحة. وهى إجابة لا تُرْضى مطلقا طوائفَ الانتفاعيين، ولا الاستغلاليين، لأنها تغل أيديهم عن العبث والفساد والظلم! المال الذى في أيدينا هو ملكنا على التجُّوز لا على الحقيقة. ونحن مستخلفون فيه، لينظر الله عز وجل ماذا نعمل به. فإما حكمت تصرفاتنا لنا أو علينا. وإلى هذا يشير القرآن: (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) . ويقول تعالى: (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير) . وقد فهم بعض الناس أن محاسبة أصحاب الأموال على تصرفاتهم في مالهم إنما تكون هناك- في الدار الآخرة- حيث يسأل كل مالىّ عن ماله:"من أين اكتسبه؟ وفيما أنفقه؟"كما جاء في الحديث. ولكن المفهوم من مبادئ الإسلام، ومن تصرفات خلفائه الراشدين غير هذا. فتصرفات السفهاء في أموالهم وُضع لها الحَجْرُ على حرياتهم الشخصية. وهذا مبدأ تستطيع الدول أن تتوسع فيه. فكما تُنْقِذ الفرد من حماقة سلوكه، تنقذ المجتمع من حماقة بعض طبقاته! ومبدأ"من أين لك هذا؟"أخذ به الخليفة الراشد"عمر بن الخطاب"رضى الله عنه. 103

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت