فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 145

للمصالح المرسلة وأنواع القياس منزلة كبرى في الفقه الإسلامى، فهو مرجع خصب لكبار الأئمة، يستنبطون منه شتى الأحكام، ويواجهون به صور الحياة المتجددة على قز الأيام. وإلى هذه الأصول التشريعية مثلا أمر عمر رضى الله عنه بالقصاص من جماعة، قتلوا واحدًا، فقتلهم جميعًا، وإليها كذلك، لم تعتبر أرض السواد غنيمة، تقسم أخماسًا على الفاتحين، فأبقى الأرض لأهلها، وضرب عليها الخراج وعليهم الجزية. وإليها- أيضا- أشار علىٌ بجعل حدُّ الخمر ثمانين جلدة، فإن مَنْ سكر هذى ومَنْ هذى افترى. والأمثلة كثيرة، وليس هنا موضع سردها ... في فقه الزكاة الذى يشيع الآن بيننا قصور لا يليق أن يبقى. هناك أحكام ينقصها السداد، وصور استجدت تضطرب فيها الفتيا، ويشعر جمهور كبير من المسلمين أنهم لا يعرفون رأى دينهم فيها ... ومنذ أيام كنت أقرأ في كتاب فقه استوعب الأحكام التقليدية في العبادات فوجدت مثلا أن الأوراق النقدية لا تجب فيها زكاة عند إمامين من الأربعة! فاستغربت ذلك الكلام الذى ينقصه الجد! .. إن العالم الآن يتعامل كله بالأوراق النقدية، وقد توارى الذهب في خزائنه العتيدة- ليكون رصيدا ضامنًا لهذه الأوراق، ثم إن الزكاة عن هذا النوع- من الأوراق النقدية- لا تخرج ذهبًا ولا فضة، إنها تخرج من جنس النصاب المقرر، وتسد حاجات الفقراء بهذا الأسلوب المستقر فما معنى نفى الزكاة في هذه الجنيهات والدنانير والليرات وغيرها؟! وقرأت كذلك أن زكاة الزروع والثمار إنما تخرج من الأقوات التى تدخر، كالقمح والشعير والتمر والزبيب، وأن هذا رأى أغلب الأئمة. وهذا الرأى ربما اعتمد على ملابسات محلية في جزيرة العرب لا معنى بتاتا لاستصحابها في أرض الله الواسعة إن هناك أقطارا فيحاء تعتمد على الفواكه والموالح والقطن والكتان والتيل وقصب السكر وغير ذلك فكيف يتصور- دينا- أن زارع القطن والقصب لا تجب في ثروته الطائلة زكاة في حين تجب على زراع القمح والأرز؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت