فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 145

والغريب أن القرآن الكريم عندما نبه إلى حق الله في الزروع والثمار، ضرب الأمثلة بإنتاج الحدائق وما إليها قال تعالى-: (وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده) . ولما كان الإسلام دينا عالميًا ينتظم البيئات كلها فإن تحديد دائرة الزكاة بالمعهود في أرض الجزيرة تحجير لا مساغ له وهو- كما رأيت- مخالف لسياق النص القرآنى الشامل. وتتبعت خلاف العلماء في زكاة عسل النحل فوجدت الخلاف يدور حول قيم الآثار المروية فيه أكثر مما يدور حول تمحيص الوقائع التى تعرضت لها هذه الآثار .. ! روى أحمد بن حنبل عن أبى سيارة المتعى قال: قلت يا رسول الله، إن لى نحلا، قال: فأدِّ العشور، قلت: يارسول الله احم لى جبلها، قال: فحمى لى جبلها، أى خصه به. وفى عهد عمر بن الخطاب كتب والى المنطقة سفيان بن وهب إلى عمر يسأله عن ذلك فكتب عمر: إن أدِّى إليك ما كان يؤدى إلى رسول الله من عشور نحله فاحم له الجبل، وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من شاء. فعمر لم يعزم برأى، إن أدى الرجل عشر العسل الذى يجنيه بقى له الجبل الذى ألف النحل التردد عليه، وإلا فليس على الرجل شىء، وللناس جميعًا أن يشتاروا هذا العسل ولا حكرة فيه لأحد! ونقدة الحديث وفى طليعتهم البخارى يرفضون هذه المرويات لأحمد وأبى داود وغيرهم ولا يعتمدون عليها في إثبات زكاة .. ! ومن الأئمة من يوجب في العسل الزكاة ... والذى أراه أن العسل مال، وأن العشر يجب فيه يوم يتكون دون جهد كما تجب الزكاة بمقدار العشر في الأراضى التى ترويها الأمطار أو الفيضانات ... أما أصحاب المناحل التى تتكلف رعاية وأبنية وأغذية فالزكاة فيها نصف العشر لا العشر ... 117

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت