فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 145

حيث يوجد الهوان المادى والأدبى لا يُرْجَى خير، ولا يؤمن شر، فالإنسان المغلق الخامل المحطَّم، لا ينتفع بالدين، ولا ينتفع به الدين!. ما الذى يفيده الإسلام من رجل طُمِسَتْ حياته، وشاهت ملكاته، وعاش على ظهر الأرض حفنة من ترابها، أو قطعة من صخورها؟ إن الإسلام لا يستفيد شيئا من هذا الشخص. بل إنه يُضارُّ به ويَهُونُ فيه. والإناء الملوَّث يُزْرَى بأطهر السوائل ويبخس قيمتها. كذلك الشعوب العاجزة الكسول، تحط من مكانة الأديان التى تعتنقها، وتهبط بمستوى العقائد التى تنتمى إليها .. !! وكما أن الدين لا ينتفع بتابعه الهيِّن، فإن التابع الهين لا يحسن الانتفاع مما سيق إليه، من مواريث نفيسة، ولا مما أحيط به من مبادئ غالية، كالجاهل الذى يلقى نفسه في مكتبة حافلة، أو الممعود الذى يواجه مائدة مفعمة!!. بل إن الأتباع الحمقى، كثيرًا ما يفرضون سفههم على أسمى الحقائق!. فبدلا من أن يرتفعوا معها إلى القمة، يهبطون بها إلى السفوح!!. ومن ثمَّ يجب أن نقرر هذه الحقيقة، في علاجنا لمشاكلنا المعقَّدة. إن شعوب الشرق الإسلامى تحتاج- قبل أن تفهم الإسلام، وقبل أن ينتظر منها إعزاز الإسلام- إلى جهود جبَّارة، لرفع مستواها المادى والأدبى. أى إلى تصحيح إنسانيتها أولا. حتى إذا كوَّنَّا الإنسان الذى يعقل ما يُخاطب به، ويعرف واجبه نحوه، قلنا له: انصر ربَّكَ ونفسك، إذا شئت الحياة الكريمة في يومك وغدك. أما جهود المصلحين- قبل اتخاذ هذه الخطوة- فهى أمواج من الماء، تتدفق على صحراء من الرمال .. هيهات أن يكون لها ثمر!!. 134

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت