فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 145

ولأن الأشقياء في بلادهم، المتبرمين بأوضاعهم، سيتركون مؤنة الدفاع عنه، لمن يأكل خيره. وقديمًا قال شاعر: لا أَذُودُ الطَّيْرَعَنْ شَجرٍ قد بَلَوْتُ المُرَّ من ثَمَرهْ وهذه الحقيقة، هى سرُّ الفتور والبرود، الذى يسود الجماهير في الأمم المستعمرة أو الشبيهة بالمستعمرة، فلابد من محاربة الاستعمار الداخلى، حتى لا يكون هناك مجالٌ لأىِّ تدخل خارجىّ. وحتى تهب الشعوب على قلب رجل واحد بإزاء أى هجوم يُوَجَّه إليها من أعدائها الآخرين!. وقد جعل الدين الموازنة بين طبقات الأمة، وعدم استرقاق واحدة لأخرى، من حقيقة الإيمان، وقَرَنَهَا بواجب العبودية لله وحده. (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله) ومعنى الربوبية لغير الله هو ما قدَّمنا. فقد كان رجال الدين طبقة تتقدّم طبقة المترفين، وتقاسمها بَذْخها، تفتات على جمهور الشعب في ذلك. (إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله) فوصف القرآن هذه الحال وصفًا صحيحًا مُجرَّدًا، ناعيًا على الناس وقوعه منهم وفيهم: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) .

3 -الكرامة السياسية:

وتقوم على إيجاد الحكومة المعقولة المعتدلة، التى يشعر أفرادها، بأنهم أجراء الشعب وخدامه، لا سادته وجلادوه. 077

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت