ولعل أيسر الأمور إقامة مجتمع تقل فيه جرائم السرقة أو تختفى، لا بالإرهاب والقطع والقتل، ولكن بمنع الأسباب غير النفسية، أى بمنع الأسباب المادية، التى تُلجِئ إلى السرقة في أغلب الأحيان. عندما تفتح أبواب العمل، وتضبط مصادر الكسب، وتحدد أسباب الملكية وقيمتها. وعندما يعرف نور الحياة ونورالعلم طريقه إلى المشردين من أبناء الأمة. وعندما يحول تعطل الطبقات المترفة إلى عمل، ونستثمر أموالها في المشروعات التى يفيدون بها ويفيدون منها ... عندئذ تقل جرائم السرقة حقًا! ويومئذ يستحق السارقون أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف.
جريمة خلقية واجتماعية بالغة الفحش، ولعل الاختلال الاقتصادى- بما يخلقه من بؤس وترف- أهم الأسباب المؤدية إلى انتشار هذه الجريمة، حتى نظم القانون العام وقوعها أوقات ارتكابها، ومع من ترتكب. واعتبرت أسواق البغاء العلنى وحفلات الليالى الساهرة، من الأمور المعتادة للطبقات الصغيرة وللطبقات الكبيرة، غير آبهين للصياح المختنق، الذى يرسله رجال الدين، بين الحين والحين. ومواجهة هذه المشكلة لا تكون بالاستنكار السلبى، فما أسهل هذا الاستنكار على متعودى الخطب الوعظية، وما أحقر أثره في تغيير الواقع الأثيم. إن الشهوة الجنسية لابد أن تتحرك، فإذا لم تتح لها الحركة الطيبة، لم يبق أمامها غير الحركة الخبيثة. والعصمة المؤقتة أو الدائمة عند بعض الرجال الفضلاء، أو الرجال الهادئين لا يصح الالتفات إليها عند وضع تشريع عام يراد به حفظ عفاف الأمة، وصيانة قوى الشباب المادية والأدبية والعقلية. 047