إنهم في واقعنا المديد أمنية حالمين، ويجب أن نستفيد من الدساتير الحديثة التى قلمت أظافر الطغاة، وأتاحت لكتل الشعوب أن تتنفس في هدوء!
شتان بين ماهو كائن ومايجب أن يكون في بلاد الإسلام البائسة المنكوبة بأفانين من الاستعمار الداخلى والخارجى. إن الغنى والفقر وحدهما- ميزان الطبقات هنا وهناك.!! الغنى الذى لا ئعرف من أين جاء، والفقر الذى لانعفف كيف حَلَّ. في مصر شعب تضطرب به سهول الوادى الفسيحة، يكدح وينصَب ليرتاح على ثمار جهوده نفر من الأعيان والوجهاء.! شعب أقعده الشقاء، وأضره الحرمان، وقلّةٌ أبطرها النعيم، وأغواها الطغيان. وما هذه الفوضى الشاملة؟ وكيف تستقر هذه الحماقة باسم الدين؟!! أهذا هو الإسلام الذى يجعل العلم وحده مناط رفعة الدرجة، ويجعل التقوى وحدها أساس امتياز الأفراد؟! أفتعطى الأعمال في مصر على أساس الكفاية في العلم والدين؟! .. إذا فما أسعد الوظائف بأصحابها!. أفينقسم الناس طبقات شتى على هذا الأساس عينه؟! إذا فما أشقى الفقراء بغباوتهم!. أم هى الأوضاع المنقلبة والحقوق المسروقة؟! أجل إنها لكذلك، ولو استقام كل شئ على وجهه الذى يرضى الله لارتقت جماهير هائلة من الحضيض الذى تقلب فيه، إلى مستوى آخر تسعد به ويسعد بها. ما أحوج الشرق الى أن تعمر العدالة الاجتماعية ربوعه الخربة، وأن تنقل إلى الحياة الصحيحة شعوبا أعياها اللغوب، وأضناها طول الغِلاَب. . 026