"قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء". وهذا استشهاد جهول، وفهم مستنكر، فإن الاحتجاج بالمشيئة الإلهية لا يجوز في تسويغ غصب لمنصب، أو سرقة لعمل عام أو خاص. وقد ترى هؤلاء يسكتون سكوت القبر لعامل بُخس حقه وظُلم أجره، وينظرون إلى مَنْ أوقع به هذا الحيف ثم يقولون:"نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا".!! إن هذا موقف بالغ الشر فادح الضرر، جرىء الكذب على الله ورسوله! فإن الإسلام يستحيل أن يسيغ ظلما أو يقبل ضيما. وإذا كان الله قد جعل بعض الحيوان قويا والآخر ضعيفا، فهو لم يجعل ذلك ليعتدى قوى على ضعيف .. ، وإنما خالف بين أنواع الموجودات لتستقيم الحياة ويصح العمران .. على أن علماء الإسلام في شتى القرون كانوا أوفياء للحقيقة، أسانيد للعدالة، ولم يحطب منهم في حبال الحكام الفجرة إلا النزر اليسير. وجمهور الأئمة ومن تبعهم بإحسان كانوا مع الجماهير ضد المتسلطين والمعتدين .. ، غاية ما يؤخذ عليهم أنهم لم يترجموا تعاليم الإسلام ضد المظالم السياسية والاقتصادية إلى قوانين محدودة، ودساتير مضبوطة .. وبعض العلماء المعاصرين من أهل الخير يمشى في هذا الخط، ويتجاهل ما حققته الإنسانية في سيرها العانى من تجارب ومقررات تحقق الخير للناس، وترسى رغبات الدين على قواعد متينة! فإذا سألتهم: ماذا يصنع الإسلام لوقف الاستبداد السياسى والميل الاقتصادى؟ أجابوا: إن أهل الحل والعقد يستطيعون باسمه أن يفعلوا كذا وكذا .. !! والواقع أن أهل الحل والعقد يمكن أن ينتظموا في سلك الأمور الثلاثة المشهورة، الغول، والعنقاء، والخل الوفى.! 025