فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 145

أما الإسلام الذى يجب أن يكون جبهة جديدة لا شرقية ولا غربية، فإن أحوال أهله خليط، من ديمقراطية واستبداد، ومن رجعية وتقدم، ومن رأسمالية وإقطاع .. وهذه الأسماء كلها رموز لأشكال من الحكم، ليس وراءها إلا الانهيار المعنوى، والتبلد النفسى. وعندما يكون بين جوهر الأمة وشكل الحكم فيها منطقة فراغ، فإن أمورها لا تؤذن بخير أبدًا .. !! وإذا كانت الشيوعية- على ما بها من عورات وسوءات- قد استطاعت تكوين قوم يتعصبون لها، فكيف حالنا إذا اصطدمنا بها من غير أن نكون الجيل الذى يتعصب لنظمنا الخاصة؟ وأنى نقدر على ذلك، إذا لم يحس أفراد الشعب جميعًا باطمئنان، وارتياح إلى هذه النظم؟. إن الصراع الدائر الآن في ربوع العالم صراع عقائد قبل أن يكون صراع أسلحة .. هناك جماهير كثيفة ألفت الشيوعية وانطبعت بتعاليمها وهى تقاتل بحرارة عنها. وهناك في الجبهة المقابلة أمم تحترم كنائسها وتثاليثها وتقاليدها وتستميت دون أن ينال شئ من ذلك بسوء. فكيف نواجه هذه الكتل المتراصة بما لدينا من فراغ نفسى وخلخلة اجتماعية وفتور في المشاعر وانكسار في الآمال؟ هاك صورتين من صور التعصب للمبدأ، إحداهما من روسيا، والأخرى من أمريكا. ولعل المستقبل يجنب الشرق الإسلامى العثار، فيؤدى واجبه نحو تقاليده وأبنائه .. فنقدم له صورة ثالثة أصدق وأصح.

أما الصورة الأولى، فللكاتب الروسى"إيليا اهرنبورج". ولقد رشح"اهرنبورج"نفسه لعضوية المجلس السوفيتى الأعلى. وهو يقول في مقال- أذاعه راديو"موسكو": إن شعبنا لن يعيش مُؤْتَمِرًا بأمر الغير ... 089

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت