فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 145

سئل أبو جهل: ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ قال: ماذا سمعت؟ تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا حتى إذا تجاثينا على الركب، وكنا كفرسى رهان قالوا: منا نبى يأتيه الوحى من السماء، فمتى ندرك هذه؟ والله لا نؤمن به أبدًا ولا نصدقه!! وحدث أن أبا جهل صافح النبى- عليه الصلاة والسلام- فقال له رجل: ألا أراك تصافح هذا الصابئ؟ فقال أبو جهل: والله إنى لأعلم إنه لنبي ولكن متي كنا لبني عبد مناف تبعًا؟! إنه كفر جحود واستكبار فلا غرو إذا قال الله في جزائهم"سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون". عيب هؤلاء أن تفكيرهم مادى حيوانى. الأكثر مالا والأشد قوة هو الأجدر بالحياة والصدارة، ويستحيل أن يقوم على ذلك مجتمع أو تنهض حضارة.

لذلك يرى القرآن وجود الطبقات المترفة، خطرًا داهمًا لا يفتأ يتهدد الحياة الإنسانية، ويملأ مستقبلها بالغيوم والرُّجُوم. ويرى أن تأمين الشعوب على سعادتها وحقها، يتطلب اتخاذ الوسائل الممكنة، للحيلولة دون الترف والمترفين. وقد ذكر القرآن عدة أسباب لتسويغ هذه الخطة الحاسمة: أولا: يقرر القرآن أن المترفين أعداء كل إصلاح، وأنهم خصوم الحق المتألبون ضده في كل زمان ومكان، تكاد لا تنبت دعوة للحق والشرف حتى ينأوا عنها مُتَّخذين نحوها صفة أحزاب"المعارضة"... المعارضة الخسيسة التى تريد أن تكبت حديث الخير والعدل بحديث الثروة والمال، وتهجر مطالب العقل. المتطلع إلى الهدى. إلى مطالب الجوف المتكالب على الشهوات. وتهبط بطموح الروح إلى الحرية والكمال. إلى حضيض المادة المتعلقة بالرفاهية الناعمة. والجمود البليد. 034

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت