فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 145

ومن المهم أن نعرف التغير الذى يطرأ على أشكال الاستعمار، إنه ليس صحوة ضمير .. ! ولا رجعة تائب؟ .. إنه تنارع الأقوياء على السيطرة وحذر بعضهم من البعض الآخر ونشوء فلسفات إنسانية ومذاهب اجتماعية أكثرت اللغط حول الإنسان وكرامات الشعوب، ثم نشأة قوى متحررة داخل الأقطار المفتوحة نفسها ... ذلك كله جعل المستعمرين يلجأون إلى الحيلة، يفكرون أن يحتلوا الشعوب بأسلوب بعد أن انكشف أسلوب!. أما الإصرار على استنزاف الأقطار المتخلفة لمصلحة الجنس الغالب، فذاك مالا شك فيه. ودول أوروبا وأمريكا كقطيع من الذئاب يعدو هنا وهنالك بحثا عن الفرائس، وربما كان من مصلحة الشعوب الوادعة أن يشتغل هؤلاء بأنفسهم حروب المطامع التى تدور بينهم حينا بعد حين. وقد أتت الحضارة الأوروبية من هذه الناحية، فلم يزل التنافس الاستعمارى مَثارَ قتال متواصل، وحروب نرجو أن تكون كما قيل: (تدمر كل شئ بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين) .

غير أن الدين الذى يعرف غوائل المرض لا يكتفى بالتحذير منه فقط بل يُحَصِّن أبناءه ضده، ليكونوا بأمن من فتكه وبطشه. والحقيقة أن التدين الصحيح عدو الاستعمار الأول، لا يجد الاستعمار عدوًا أمضى منه سلاحًا في محاربته، واستئصال شأفته. حَصَّن الدين أبناءه ضد هذا الوباء وجعلهم- لو آمنوا بالله حقًا- أقرب الناس إلى التمتع بحرياتهم المطلقة، وحقوقهم الكاملة، وأشد الناس رفضا للضَّيْم، وثورانا عليه!! وأول ما يؤسسه الدين لضمان ذلك المسلك، تكوين البيئة الحرة في الأمة تكوينًا بَيِّن المعالم، واضح الخطوط. ولإيجاد هذه البيئة، يجب توفر عناصر ثلاثة هامة: 075

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت