لله حقٌ في مال الإنسان، فهو واهبه الأول، وللجماعة حقٌ في مال الإنسان فهى البيئة التى نبت فيها وعاش في جوها، وخدمته شتَّى عناصرها، خدمة مباشرة أو غير مباشرة، فلها أن تتقاضى ثمن ذلك. وكما أن حرية الإنسان الشخصية مقيدة بألاَّ يُضَارُ منها المجتمع، فكذلك حريته المالية. فللمجتمع أن يتدخل في مال الإنسان، التدخل الذى تمليه الاعتبارات الدينية والمدنية، التى يراها لازمة، لاستقامة الأمور، وإقرار المصلحة. ولما كان رأى الدين: أن"الضرورات تقدر بقدرها"فمدى تدخل المجتمع في مال الفرد، يضيق ويتسع وفق ما تُوحِى به مقتضيات الأحوال العامة. فإطلاق الملكيات أو تقييدها، ووضع حد أعلى أو أدنى للضرائب على رأس المال أو على الدّخل، وجعل المرافق العامة ملكا للدولة أو للأفراد، هذه كلها أمور يُخْضعُها الدين لحاجات الناس وأطوار الزمن. ولنا أن ننظر إلى حاجات شعبنا، ومطالب عصرنا، وأحوال وطننا، ونضع لأنفسنا ما نشاء من النظم الاجتماعية والاقتصادية، التى نراها كفيلة بتحقيق أهدافنا الكبرى، في ميادين الإصلاح العام. والشعب- في الحقيقة- يدفع باليمين ما يأخذ بالشمال. فما يؤخذ منه، يُرَدُّ عليه وينفق في مصلحته. ولا يجوز- ألبتة- أن تستغل أموال الشعب في النواحى الشخصية لأحد، لينفق منها على زينته، أو يسرف في أبهته. فما لهذا تشرع الضرائب ويحل جمعها. والحكومة الصالحة هى التى ترتب أبواب ميزانيتها لخدمة الشعب والنهوض به ورفع مستواه. وإن كنا- مع الأسف- نرى مسارب المتع الشخصية لا آخر لها، فيما تنفقه الحكومات، باسم الشعب. 128