وخطط الإصلاح التى رسمناها توجب علينا- دينا ودنيا- أن تشكل أوضاعنا الاقتصادية على نحو جديد، إن كنا حقًا جادين في دفع غوائل الفوضى والفساد عن بلادنا. وأمامنا صًوَرٌ حيَّة، وبرامج مدروسة، وأنظمة مطبقة في كثير من أقطار الأرض، يجب أن نقتبس منها، ما نقيم به العوج، ونحسن به الداء. ونقترح- على سبيل المثال لا على سبيل الحصر- الحلول الآتية لإنهاء بعض مشاكلنا السياسية والاجتماعية والأخلاقية. *"تأميم"المرافق العامة، وجعل الأمة هى المالكة الأولى، لموارد الاستغلال، وإقصاء الشركات المحتكرة لخيرات الوطن، أجنبية أو غير أجنبية، وعدم إعطاء أى امتياز فردى من هذا القبيل. * تحديد الملكيات الزراعية الكبرى وتكوين طبقة من صغار الملاك، تؤخذ نواتها من العماد الزراعيين. * فرض ضرائب على رءوس الأموال الكبرى يُقصد بها تحديد الملكيات غير الزراعية. * استرداد الأملاك التى أخذها الأجانب، وإعادتها إلى أبناء البلاد وتحريم تملك الأرض المصرية على الأجانب، تحريمًا مؤبدًا. * ربط أجور العمال بأرباح المؤسسات الاقتصادية، التى يعملون فيها بحيث تكون لهم أسهم معينة، مع أصحابها في الأرباح. * فرض ضريبة تصاعُديَّة على التركات، تنفق في وجوه الخير على النحو الذى أشار به القرآن إذ يقول: (وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا) . هذه خطوط صغيرة، تمهد بها لجعل الأمة طبقات متوازنة. لا طبقات متعادية، ونختم بها المآسى التى تمخض عنها نظام الطبقات المعروف بمظالمه ومخازيه. ثم يجب بعدئذ أن تمحى الأمية محوًا تاما، وأن تعمم مراحل التعليم الابتدائى والثانوى، وأن يجبر كافة الأفراد على الانتظام في التجنيد العسكرى وأن تتكافأ 129