ويذكر القراء أن الملكة الوالدة، قد قامت بصنع سجاد جميل ثمين؟ قضت في نسجه أعوامًا طوالا، ثم قدمته هدية إلى الأمة البريطانية، كى يباع في أمريكا، وتنفق الدولارات التى ستدفع قيمة له، فيما يعود بالخير على بريطانيا الفقيرة إلى الدولارات. وقد تحدثت صحف العالم بأسرها- ومن بينها الصحف المصرية- عن ذلك الشعور الجميل، الذى دفع الملكة الوالدة إلى التفكير في خير بلدها في هذه الظروف الاقتصادية القاسية، التى تمر بها بريطانيا: وقد شاءت الجريدة الشيوعية، أن تسْخر من هذه العاطفة الكريمة فاقترحت في مقال نشرته اليوم، أن يُحوَّل جناح كامل، من أجنحة قصر"بكنجهام"إلى مصنع ملكى لصنع السجاجيد، يعمل فيه الملك والملكة والأميرات، ونبلاء ونبيلات المملكة المتحدة.! وذلك كى تكسب بريطانيا من بيعها في الولايات المتحدة ما هى بحاجة إليه من دولارات. وقالت"الديلى ووركر": إنه إذا ارتفع الإنتاج إلى عشرة آلاف سجادة في الأسبوع، فإن أثمانها ستعود إلى بريطانيا بدولارات، تبلغ قيمتها أضعاف الدولارات التى ستتلقاها بريطانيا في العام المقبل، وفقًا لمشروع مارشال. وهذه هى المرة الثانية في خلال هذا الأسبوع، التى عمدت فيها الجريدة الشيوعية إلى النيل من الأسرة المالكة البريطانية. فقد نشرت منذ أيام قليلة صورة"كاريكاتورية"تقارن فيها بين مركز الملك والملكة، ومركز"سبترزخاما"الزعيم الأفريقى، الذى قررت الحكومة البريطانية نفيه من بلاده، لأنه تزوج من فتاة بريطانية بيضاء.
والنظام الاشتراكى فى"انجلترا"مَثَلٌ سام لتعاون السلطات كلها، على رفاهية الشعب وتنفيذ القانون في نطاق واسع. والملك في هذه الجزائر خاضع خضوعًا مطلقا للشعب، إنه لا يستطيع لنفسه ولا لأحب الناس إليه ضرًا أو نفعًا. والحدود التى يحيا داخلها تجعله رمزًا يفيد أكثر مما يستفيد. وإنه ليذكرنا بالحكام الأوائل أيام الحضارة الإسلامية الزاهرة إنه ملك طيِّع لأمته وقوانينها لا يفكر في النكال فيها قيد أنملة. ونثبت هنا ما نشرته مجلة"المصوَّر"تدليلا على هذا الاتجاه الدقيق، تحت عنوان: 085