فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 145

بل بدون أى ميزة كبيرة نستفيد بها في معالجة تأخرنا الاقتصادى والاجتماعى الحالى. وإلى جوارنا دولة ضعيفة ناشئة، مؤلفة من مليون ونصف المليون نسمة- هى إسرائيل- فرضت على أسطول بريطانيا أن يخرج من قاعدة حيفا، فأخرجته وفرضت على السلاح الجوى البريطانى أن يخرج من مطار (اللد) وغيره من المطارات الفرعية الأخرى فخرج، وفرضت على الجيش البرى البريطانى أن يخرج من معسكرات صرفند، وعكا، وغزة، وحيفا وغيرها فخرج. أما الدولة العربية التى تمثل خمسين مليونًا، فإنها ما زالت متفرقة مختلفة ولهذا تعجز عن إخراج القوات البريطانية من الحبانية في العراق، ومن قواعدها في شرق الأردن، ومن منطقة"فايد"!!. بل أعجب من هذا كله أن لنا في بنك بريطانيا نحو 300 مليون من الأرصدة، لا نعرف كيف نستردها منها، ونطلبها قطرة بعد قطرة، كأننا نسألها إحسانًا. أما إسرائيل فقد عقدت مع بريطانيا اتفاقا، يسهل لها سبيل الحصول على أرصدتها الإسترلينية، رغم أن مصر أهم لبريطانيا- بمواردها ومركزها الحربى- من إسرائيل!!. بل هذه هى مسألة"السودان"والإنجليز يعاملوننا فيه معاملة الأجانب، على حين يفرضون على أشقائنا سكان الجنوب أن يعاملوا الإنجليز معاملة الوثنى لأصنامه، ويحرمون عليه امتيازات يبيحونها للإنجليزى، بل يمنعونه من دخول أماكن يدخلها سادته الإنجليز .. ! ويزرع البريطانيون في الجزيرة قطنًا ينافسون قطننا به، ومع ذلك فإننا مازلنا نرفض الاتجار مع دول كبيرة أخرى، ومازلنا نعتمد في بيع قطننا على"لانكشير"!!

إننى أجزم بأن الأنظمة الاقتصادية السائدة في الغرب، تعتمد في بقائها على قبول الشعوب لها واطمئنانها إليها. ولو أنها كانت خالية من المزايا التى تجعلها كذلك لَسَقَطَتْ من زمان بعيد، فإن المرتبة التى وصلت إليها حقوق الإنسان وحريات الشعوب في هذه البلاد لا تسمح لنظام ما أن يبقى طويلا برغم أنف الذين يعيشون في ظله، على عكس الحال عندنا. ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت