فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 145

فإن الناس كثيرًا ما تكون قلوبهم ضد الحكومات، ولكن أعمالهم معها. وقديما قيل"الناس قلوبهم مع الحسين وسيوفهم مع أعدائه"!!. وتلك الحال المنكرة، هى بعض آثار البطش السياسى الذى سادنا في القرون الوسطى، ولا تزال بقاياه تترك في نفوس الجماهير الاستكانة وتطبع الرأى العام في أغلب أطوار يقظته، بطابع الإنكار القلبى، أو الاستنكار السلبى ...

لما يؤلمه! ومهما اختلفت المذاهب الاقتصادية المنتشرة في الغرب، وتنوَّعت إلى رأسمالية أو اشتراكية، أو شيوعية، فإن هناك عاملا مشتركا بين هذه المذاهب كلها، يجعل أصحابها يتمسكون بها، أولا يرون بأسًا من الإبقاء عليها، وهذا العامل مفقود في الأحوال الاقتصادية التى تقوم بيننا. وتستطيع أن تجد وجوهًا من الشبه القريب بين الحياة في روسيا الشيوعية، والحياة في أمريكا الرأسمالية!!. على حين تجد الصلة واهية، أو منفية بين الرأسمالية في أمريكا، والرأسمالية في الشرق الإسلامى وغير الإسلامى. ففى أمريكا- كما في روسيا- لا يعرف هذا الركام الغليظ من الجهل والفقر والمرض، ولا توجد البيئة التى تخلق الرذائل خلقًا، وتطرد الفضائل طردًا. وهناك لا تقيم الفوارق الآثمة أىّ فاصل بين طبقات الأمة الواحدة. فإن رئيس الولايات المتحدة، جاء من طبقة الشعب، التى جاء منها رئيس جمهوريات الاتحاد السوفييتى ... أما في معظم أرجاء العالم العربى والإسلامى فالأمور تجرى على النحو الذى أسلفنا. ولا يجوز أن نقارن بين رأسمالية الشرق ورأسمالية الغرب، فإن البَوْن شاسع والمسافة بعيدة. إن الأحوال الاقتصادية لا تزال في الشرق تحمل طابع عهود الإقطاع، ولا تزال 146

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت