فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 145

وقر في النفوس أن تفاوت الناس في اقتسام الأرزاق سُنة إلهية، وأن انقسام الأمم- تبعا لذلك- إلى طبقات، تتفاضل بحسب ما تملك من متاع الحياة وخيراتها، أمر طبيعيٌ. قصَد إليه الدين بل صرح به القرآن الكريم، وفي تسويغ ذلك تُساق آيات شتى."وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم""والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون""وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم* أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون"ونحن نقول: بأن الدين منذ- فجر الخليقة- حارب فكرة انقسام الناس إلى طبقات، على أساس ما يمتلكون من أنصبة مادية، جليلة أو قليلة. والآيات السابقة لا تخدم الغرض الذي تساق من أجله، ولا يجوز أن يبقى في ظلها نظام الطبقات المعروف بمآثمه ومغارمه ومظالمه. فالآية الأولى، إنما تدل على أن الله استخلف الناس في الأرض ليعمروها وليكدحوا فيها، وفاوت بينهم فيما منح من الوسائل الأدبية والمادية التي تعين على ذلك. والتفاوت في المواهب الإنسانية والجهود الإرادية حقيقة لا ريب فيها. فالناس ليسوا سواء في الذكاء والغباء، وليسوا سواء في العمل والكسل. ومن ثمّ يجب ألاّ يتساووا في الأجر المادي والأدبي الذي يأخذونه بإزاء طاقتهم 018

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت