فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 145

فإذا أردنا- باسم الدين- قمع الحركات الخبيثة الجنسية، فيجب أن نيسر وأن ننظم أسباب الاتصال الجنسى الحلال، وأن نفرغ من العمل على وضع الحلول الصحيحة لهذه المشكلة المعقدة، ولن يكون إلا بإعادة النظر في فهم حقيقة الزواج، والأساليب العسيرة، التى يتم بها الآن. إن إتاحة الزواج للراغبين مسألة لا تقل عن ضمان الأقوات للشعوب، وعندى أن وزارة التموين لا تمثل إلا نصف المشكلة المادية وأن شئون الزواج والأسرة تحتاج إلى وزارة أخرى. والطبقات الفقيرة والمتوسطة، تواجه مع الزواج ثلاث مشكلات، فالمهر عقبة، وقد يسهل اجتيازها، فتبقى مشكلة الدخل الذى يصون البيت الجديد والأسرة الناشئة، ثم تبقى مشكلة الدخل الواسع، الذى يكفل حياة أولاد تجب تغذيتهم وتربيتهم على خير وجه .. هذه كلها عوائق اقتصادية، لا يقوى الدين بالكلام على حلها. وإنما يفرغ الدين منها عندما يبنى المجتمع، الذى لا يبقى فيه فقير ولا حقير، والذى يقدم للفرد الضمانات المعقولة، لكفالة أسرته، ورعاية مستقبلها والذى يسخر فيه إنتاج الأمة، لإسعاد الأمة كلها؛ لا لترف بضعة أفراد منها. فإذا تم ذلك، تم القضاء على نسبة ضخمة من جرائم الزنا، وإذا صودرت أسباب الترف لدى المترفين، تم القضاء كذلك على جزء آخر من مظاهر الفسق والخلاعة والتحلل. فمن أبى إلا ارتكاب الفاحشة بعد أن مهَّدْنَا له طريق الفضيلة، وَجَبَ جَلْدُهُ أو رَجْمُهُ. بل وجب قتله رميًا بالرصاص!.

هو جريمة خلقية واجتماعية، تصاب الأمم من جرائها بشرِّ مستطير. وقد نهى الدين عنه، ووصى بأن يعمل المرء أى عمل يقيم أوده، ويحفظ حياته وكرامته. والتعطل نوعان: تعطل المترفين، أصحاب القناطير المقنطرة من الذهب والفضة. وقد أشرنا إلى الأضرار الناجمة من ترك هؤلاء بلا عمل يشتغلون به، والنكبات التى تصيب الشعوب والأمم من وراء تبطلهم! .. 048

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت