ولما كان لابد من سد ذرائع للفساد، وجب الحجر على هؤلاء السفهاء وضغط حرياتهم الشخصية، حتى يتحولوا أفرادا منتجين، وحتى تكون ثرواتهم المدخرة، مصادر خير لهم ولغيرهم. وهناك تعطل آخر منتشر بين الطبقات الفقيرة، وينتظم الألوف المؤلفة من أبنائها، وتأوى إليه جرائم التسول والتشرد، والفساد والعدوان. وحاجة هؤلاء إلى العمل الشريف لا ريب فيها، وفائدة الدولة من استغلال هذه القوى المضيعة لا ريب فيها كذلك. وإنى لأظن تأخر الشرق الإسلامى يعود إلى التعطل الفاشى في مختلف أقطاره، وإلى القوى المهدرة التى حبسها الشلل في جلود أصحابها فهم أحياء أموات.!! المفروض أن الإنسان عنصر من عناصر الإنتاج، وأن ثمرة وجوده تبدو في إثارة الأرض التى يعيش فوقها. لكننا نرى الألوف المؤلفة مخلدين إلى الكسل لأنه لا عمل لهم، ولا احتراف .. وقد يكون بعضهم محزونا حائزا لأنه يبحث عن مورد رزق فلا يجد ... وقد يكون بعضهم قد تبلد لطول ما كف البطالة. وليس أعجز من مجتمع تراق فيه الثروة البشرية على هذا النحو الشائن، خصوصا إذا كانت أرضه حافلة بالدفائن النفيسة التى يجب استخراجها مهما تكلفت من جهد، وتطلبت من عون أو كانت الرقعة المزروعة يمكن زيادتها واستنبات الطيبات منها. ومن الحماقة التهوين من مصيبة البطالة، أو من آثارها المادية والمعنوية. إن العمل الكثير المنظم يدارى فتوقا كثيرة، وإنى لأعتقد أن عورات النظام الشيوعى ما يسترها إلا العمل الدءوب الموصول الذى جندت له الجماهير وسيق له الرجال والنساء والشيوخ والولدان. أما لدينا .. فجزء ضخم من الأمة لا يعمل!!، وجزء أضخم من صاحبه يعمل أقل مما يجب عليه ومما تطيقه قواه! وتلك حال لا يقبلها الإسلام بل ويستحيل أن تنهض معها أمته!. والحكومات في هذا العصر هى المسئولة عن تمهيد ميادين العمل، وعن تقريب مناله لكل طالب، بل عن تحميل أعبائه لكل كاهل .. 049