فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 145

والإسلام- وهو الدين الجامع لما قبله، المانع لما بعده- واقع تحت سلطان حفنة من الفراعنة والقوارين، جعلوا انتفاع الناس منه محدودًا جدًا. فأية روحانية تبقى في الشرق بعد ذلك؟ لا شئ! الحقيقة، إن الإنسان في الشرق، هو نفسه إنسان الغرب، إن الروحية والمادية هنا أو هناك، تخضع لعناصر البيئة وأحوال المجتمع، وهى عناصر وأحوال يمكن الهيمنة عليها، والتصرف فيها، وتكوين معادلات"جبرية"تنتج المادية في الشرق، أو الروحانية في الغرب، إن شئت .. !

ليس تفكيرًا ماديًا:

يتوهم ذوو الآفاق المغلقة، أن إدخال العوامل الاقتصادية في الرذائل والفضائل، جنوح إلى التفكير الشيوعى القائم على النظرة المادية المحضة للحياة! واستهانة بالقوى الروحية السامية، التى يجب التعويل عليها في عصمة الإنسان من السقوط في مهاوى الإثم والعصيان. وهذا التوهم خاطئ. فلسنا نغض من قيمة الجانب الروحانى، في تدعيم معنويات الإنسان، وحفظ كيان الأمم. بَيْدَ أن ذلك لا يعنى إغفال المشاهد الملموس، من تولد الرذائل الخطيرة في المجتمعات، المصابة بالعوز والاحتياج!! بل إن الاضطراب الاقتصادى، في أحوال كثيرة جدًا قد يكون السبب الأوحد في نشوء الرذيلة وشيوعها. وقد بَيَّن ذلك نبى الإسلام- صلوات الله عليه وسلامه- في قصة رمزية صغيرة. فعن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: قال رجل: لأتصدقن بصدقة! فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق فاصبحوا يتحدثون: تصدَّق على سارق، فقال: اللهم لك الحمد على سارق! لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية! فأصبحوا يتحدثون: تصدَّق الليلة على زانية، فقال: اللهم لك الحمد على زانية! لأتصدقن بصدقة، فخرج فوضعها في يد غنى، فأصبحوا يتحدثون: تصدََّق الليلة على غنى. 066

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت