فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 145

فقال الرجل: اللهم لك الحمد على سارق، وزانية، وغنى! فقيل له: أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته. وآما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها. وأما الغنى فلعله يعتبر، فينفق مما أعطاه الله. . هذه القصة تشير إلى أن الفقر قد يُلْجئ إلى السرقة والزنا. وأن علاج هذه الجرائم، يكون بمحو العلل التى تمخضت عنها. وليس القول بهذا شيوعية في التفكير، ولا مادية في الحياة. وقد ينشأ الاضطراب الخلقى عن الاضطراب الاقتصادى، ثم تبقى النفس صريعة له أمدًا طويلا، حتى يتغلغل فيها وتغور جذوره في طبيعتها. فإذا انزاحت الأسباب الاقتصادية المحرجة، بقيت النفس على الحال الأثيمة التى اكتسبتها، فلا تتخلى عنها، إلا بعد جهاد طويل!! وهذا إن دل على شىء فعلى ضرورة اليقظة الكاملة للعوامل المستقرة في البيئة، حتى لا تفقد النفس طهارتها إلى الأبد بسببها، وتصبح النصائح والإرشادات عديمة الجدوى، أو قليلة الغناء. إن الاضطراب الاقتصادى، يورث الأخلاق اضطرابًا شنيعًا. بل يجعل الأجيال المتعاقبة تتوارث أنواعًا شتى، من أخبث الأمراض النفسية، والآفات العقلية الوخيمة النتائج، البعيدة الأخطار. وكم تظن عمق الْفَجْوةِ بين بيوت العبادة، ونواحى المجتمع، إذا كانت هذه توحى إلى الخير بأقوالها، وهذه توحى إلى الشر بأحوالها؟ إن العلاقة بين الاثنين، هى علاقة بالخيال!! فبينما القول البليغ يهتف في المساجد: أنْ فِرُّوا إلى الله! إذا الناس مثقلون في المجتمع بقيود من الحاجة المُلِحَّة، تحسبهم في سجون الضرورات المذلة، والعذاب الأليم.، فلا يستطيعون عنها فراَرًا. وَوَدُّوا لو يستطيعون!! والحديث الذى يلمح فيه نبي الإسلام: إلى أن المعاصى قد توقع فيها الضوائقُ المالية، حديث يضع أيدينا على طرف الحقيقة، التى بدأ الناس يفهمونها الآن كاملة. 067

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت