ومن الممكن إيضاح التفاصيل، وتفريع المسائل، وتحديد القيم، بعد أن يتقرر هذا الأصل الخطير والأمر لا يستقل به تفكير واحد، بل يحتاج إلى تعاون العلماء والباحثين.
نريد أن تؤتى النصوص ثمارها في أوسع نطاق ممكن لها، والاَّ نحصرها في حدود ضيقة، تبقى بعدها قليلة الجدوى، قليلة الغناء، وإلا استطاع الأغنياء أن يخرجوا من تبعة الإنفاق المحتوم، ولا لوم عليهم، وضاعت على الفقراء أموال كثيرة، الدين- في الحقيقة- برىء من إضاعتها فمثلا ذكر لى أحد التجار أن لديه 2000 من الجنيهات رصيدا لعمله، وأنه يجب عليه أن يخرج عنها 50 جنيها، وهو القدر الواجب إخراجه للزكاة. فإذا اشترى بهذه الألفين بيتًا، واستغله بطريق الإيجار. فهل تجب عليه زكاة؟ والقواعد الموضوعة الآن، توجب إخراج الزكاة عن الألفين الموضوعين في الخزائن لا يكسبان شيئا. ولا توجب إخراج زكاة ما عن الألفين اللذين يكسبان الكثير، عندما وضعا في بيت للإيجار. وهذا أثر من آثار التطبيق الحرفى لنصوص الزكاة إ! وهناك أصحاب العِزَب التى تؤجر لصغار الفلاحين. يأخذ الملاك الألوف المؤلفة منها، وهم لم يَعملوا بها يدا، ولم يغيَّروا قدما، وينفقون ما يصل إلى أيديهم عن آخره، فيكاد لا يبقى منه شىء، لأنهم موقنون بأن سَتجْبى إليهم ثمرات كل شراء ... وهؤلاء لا تجب عليهم زكاة لقلة ما يدخرون، على حين تجب الزكاة على المزارعين في أملاكهم، المتعبين طول العام في السعى وراء أرزاقهم.!! وهذا أثر من أثار التطبيق الحرفى لنظام الزكاة!! وهو ما لا يعقل أن يقرُّه الدين!!. ولو عرضت هذه الصور للأئمة المجتهدين الأوائل لكانت لهم في ذلك آراء حاسمة ولانماع من الفقه الإسلامى هذا الجمود الذى لا يزال يقرر أن أقل نصاب تجب فيه الزكاة من الفضة مائتا درهم، ومن الذهب عشرون مثقالا، مع وحدة النقد في هذه الأيام، وضرورة تساوى القيم من الذهب والفضة وغيرهما!!