فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 145

والزكاة في هذه الصورة، قد اعتبرت على أساس الدخل الناتج، مرَّ عليه العام، أو لم يَمُرّ، ولا عبرة فيها برأس المال المُغَلِّ- وهو الأرض المزروعة، قلّت قيمتها، أو عظمت. ومن هنا نستطيع الحكم، بأن قاعدة فرض الزكاة في الإسلام، قد تكون رأس المال، وقد تكون مقدار الدخل ونخلص من هذا، إلى أن من له دخل لا يقل عن دخل الفلاح الذى تجب عليه الزكاة، يجب أن يخرج زكاة مساوية، ولا عبرة البتة برأس المال، ولا بما يتبعه من شرط. فالطبيب والمحامى والصانع وطوائف المحترفين والموظفين وأشباههم، تجب عليهم زكاة، ولابد أن تخرج من دخلهم الكبير. ولنا على ذلك دليلان: الأول: عموم النص في قول القرآن الكريم: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض) . ولاشك أن ربح الطبقات الآنفة، كسب طيب، يجب الإنفاق منه وبهذا الإنفاق الواجب، يدخلون في عداد المؤمنين، الذين ذكر القرآن أنهم هم: (الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) . والدليل الثانى: أن الإسلام لا يتصور في حقه أن يفرض الزكاة على فلاح يملك خمسة أفدنة، ويترك صاحب عمارة تُدر عليه محصول خمسين فدانًا، أو يترك طبيبًا يكسب من عيادته في اليوم الواحد، ما يكسبه الفلاح في عام طويل، من أرض إذا أغلّت بضعة أرادب من القمح، ضربت عليها الزكاة يوم الحصاد! .. لابد إذا من تقدير زكاة على أولئك جميعا، ومادامت العلة المشتركة التى يناط بها الحكم موجودة في الطرفين، فلا ينبغى المراء في إمضاء هذا القياس وقبول نتائجه. وقد يقال: كيف نقدر هذه الزكاة! وعلى أى نسبة تكون؟! والجواب سهل. فقد ردد الإسلام زكاة الثمار بين العشر ونصف العشر، على قدر عناء الزارع، في رىّ أرضه، فلتكن زكاة كل دخل على قدر عناء صاحبه في عمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت