فإطلاق الزكاة في العسل، أو أنه في كل عشر قرب قربة غير صحيح. وفقهاء الظاهر لا يرون في عروض التجارة زكاة، وهذا مذهب خطير ولكن يخفف من ضرره أن هؤلاء الفقهاء يوجبون في أموال الأغنياء، مقادير من النفقة تقل أو تكثر بمقدار ما يذهب العَيْلَة ويسد الحاجة ... وأخطر منه الرأى الحنفى الذى يأبى الجمع بين الزكاة والضريبة في الأراضى المزروعة، وهو رأى أدنى إلى البطلان، ولا يجوز ذكره في فتوى. ومنذ أيام سألنى صاحب سيارة أجرة يكسب منها نحو 50 جنيها في الشهر عن حق الله في هذا الكسب، فقلت له: أخرج نصف العشر بعد خصم الضرائب المقررة!! فقال لى صديق من العلماء: كيف قلت هذا؟ وهو لو حال عليه الحول ما أخرج من ماله إلا ربع العشر. قلت له: التحقيق العلمى للموضوع انتهى بى إلى هذا الحكم ولو أفتيت بما درست ما خرجت الزكاة من أرض تزرع، ولا وجبت إلا في المدخرات التى حال عليها الحول كما تقول، وهى لا تمثل في المكاسب المتداولة إلا نسبة قليلة جدًا ... ! لقد تدبرت شتى النصوص من الكتاب والسُنَّة، وأعملت ما ينبنى عليها من أنواع القياس والاستصلاح، ورأيت بعدئذ أن علماء عصرنا مقصرون بإزاء فريضة الزكاة، وأن كتبنا التقليدية تضبط المقادير التى تخرج عن الإبل والغنم والبقر، وما عالجه الأقدمون من هذه الشئون، وتسكت عن أمور أخرى ذات بال. وقد جدَّت في هذا العصر مشكلات مالية، لا يجوز أن نقف أمامها مكتوفى الأيدى، كما لا ينبغى أن نتراخى في وضع حلولها، حتى لا يضطرب الناس في أمر دينهم، من ذلك نظام الزكاة. فالزكاة ركن من أركان الإسلام الأول، ومن دعائم أوضاعه الاقتصادية، التى يكفر من جحدها ويحارب مع المرتدين من منعها. وأنصبة الزكاة في صنوف المال، حددها الدين تحديدًا يعتبر نصًا في أكثر الأحوال، ونريد أن نعتبره- قياسًا- فيما سنورد من أمثال. ذلك أن الإسلام أوجب إخراج ربع العشر، من رأس المال الذى يبلغ مائتى درهم فما فوقها، والزكاة في هذه الصورة، معتبرة برأس المال فقط، زاد أو نقص، أو بقى على حاله، ما دام قد مرَّ عليه عام وقد فرض الإسلام- كذلك- زكاة في الزروع والثمار، جعلها العشر أو نصف العشر.