فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 145

يعتبر الفقر سببًا ونتيجة معًا، في سلسلة المشكلات التى نعانى ويلاتها. والفقر ـ في نظر الدين ـ قد يكون معصية يسأل الفرد عن الوقوع فيها، وقد يكون نكبة تسأل الدولة عن ضرورة تلافيها. وعوام المسلمين يرون أن رقة الحال ضرب من التدين، وأن الفقر في الدنيا أمارة على الغنى في الآخرة!!. وهذا خطأ بعيد، يعمل الكثيرون على إشاعته!!. فالإسلام يعتبر الفقر مصيبة، ويعمل على تخليص الناس من آثارها، جهد المستطاع، وقد امتن القرآن على النبى صلى الله عليه وسلّم بنعمة النجاة من متاعب العَيْلَةِ والحيرة واليتم. فقال تعالى: (ألم يجدك يتيما فآوى * ووجدك ضالا فهدى * ووجدك عائلا فأغنى) . وكان النبى صلى الله عليه وسلّم يسلك الفقر مع أحلك الأمور سوادًا، وأشدها على حياة الناس وقعًا. فكان عن أدعيته المأثورة"اللهم إنى أعوذ بك من الكفر والفقر وأعوذ بك من عذاب القبر، لا إله إلا أنت". كذلك كان يقرن استدانة العوز والحاجة بسقطات المعاصى:"أعوذ بك من المأثم والمغرم وأعوذ بك من غَلبة الدين وقهر الرجال". وقد بين أن الرجل المؤمن، هو الذى يملك شأنه، ويحزم أمره ويستثمر قواه، ولا يعيش في الدنيا متصعلكا مضيعًا. روى سعد بن أبى وقاص عن النبى صلى الله عليه وسلّم أنه قال."إن الله يحب العبد التقى الغنى الخفى". وكراهة الإسلام للقعود والعَيْلَةِ، جعلته يرفع منزلة العمل، ويعد التعب فيه جهادًا في سبيل الله، والهجرة في طلبه، هجرة إلى الله. 097

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت