فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 145

وعندما كانت أوبئة الحمى تحصد الرجال والنساء والأطفال في مصر العليا .. ، وعندما كان الموتى يحملون على الدواب كأنهم أكوام تراب، لانهيار المناكب التى تستطيع الحمل! استعانت الحكومة برجال الوعظ! في أعمال المكافحة، لكى تستطيع إسماع القرى المنكوبة رأى الدين في النظافة والوقاية. وهذا العمل خير في ظاهره وباطنه، لو أن انعدام النظافة والوقاية، هو السبب الحق، في انتشار هذه الأوبئة، أو لو كانت النصائح المجردة، هى الوسيلة الحقة لمنع هذا ... ولكن الناس يعلمون علم اليقين، أن ثمةَ أسبابًا هائلة، وراء هذه القشور الظاهرة، وأن نصائح علماء الدين لم تقف من سير المرض شيئًا، لأن المرضى وذويهم، أحوج إلى المال والعون والغذاء والكساء والدواء، منهم إلى الخطب والنصائح والأحاديث والآيات ... إن الجائع لا يحتاج إلى وحى من السماء يقال له: كل!. والمريض لا يحتاج إلى وحى كذلك يقول له: استشف!. بل الناس- بفطرتهم- تحت بؤرة الجوع والمرض، يتطلعون إلى الغذاء والدواء. فمن التمسح الباطل بالدين أن نقصر في توفير الأغذية والأدوية ... ثم نرسل- بدل ذلك- جملة من الوعاظ. لقد"أممت"مهنة الطب في بلاد كثيرة. وأضحى لكل مريض حق واجب على الدولة أن تتعهده حتى يشفى، مهما بلغت نفقات دوائه. والتأمين الصحى على حياة الجمهور لا تستكثر في سبيله الألوف. وإنها لجريمة أن تتاح فرصة التداوى للأغنياء، بل لكلابهم!!، في مستشفيات خاصة، وأن يرمى بغيرهم في الطريق!!. وأخشى أن تضطرب العلائق بين العمال وأصحاب العمل، فتستعين الحكومات برجال الوعظ لتسكين الخواطر وتهدئة الثوائر!!، بدلا من الجنوح إلى الحلول الصحيحة الواجبة، في أمثال هذه المشكلات، لأن الأمر لا يعدو الاستغلال الصغير للدين مما تضيق به طبقات المنكوبين والمظلومين .. ! ورأى الدين الصحيح في هذه المشكلات، يمكن فهمه من مصادره، وهو أقوم السبل لإراحة الواعظين والموعوظين على السواء. 096

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت