ففى ميزانية 1949 - 1955 - لمصر كانت قيمة هذه الضرائب 000ر700ر4 جنيه، بينما بلغت ميزانية مصلحة الرى وحدها 000ر200ر6جنيه. أى أن الدولة ترهق بعض الطوائف الأخرى من دافعى الضريبة، لكى تحفظ للأرض الزراعية خصبها وصلاحيتها ومستوى إنتاجها. فكيف تعفى هذه الأرض من الزكاة؟ ولماذا؟! إن نص القرآن عام، في أن كل مسلم يُؤْتى الزكاة. فما الذى يخصص هذا النص من الدلائل الأخرى؟! والسُنَّة صريحة في أن المسلم لا يدفع جزية ولا خراجًا. فما الذى يحملنا على تضييق مصارف الزكاة، وتسمية ما يدفعه الفلاح خراجًا، يذهب إلى المصالح العامة؟!. ذاك رأى أطرحه للمناقشة والدراسة، ولكنه وقر في نفسى، وأعتقد أنه جدير بالشيوع والاتفاق ... بعد خمس وعشرين سنة من نشر هذا البحث، ورفض البعض له قرأت بحثا نفيسًا في الزكاة للأستاذ الشيخ د. محمد أبو زهرة"وجدت فيه تأييدًا تامًا لهذا الاتجاه، قال فضيلته في هذا البحث."
الأموال النامية التى جدَّت في هذه العصور:
تبين مما سبق أن العلة في فرضية الزكاة التى يناط بها الحكم بوجوبها هو النصاب النامى بالفعل أو بالقوة، أى القدرة على تنميته وإن لم يعمل على تنميته بالفعل. وأن هذه العلة تؤخذ من تعليلات الفقهاء في مواضع مختلفة. وبتتبع الأموال التى تجب فيها الزكاة فهى في النقود لأنها نامية بالقوة. وتجب في الزرع والثمار لأنها نماء الأرض والشجر، وتجب في السائمة لأنها تنمو بمضى الزمن ولا تجب في الأموال التى تكون لسد الحاجة الأصلية أو للاقتناء المباح شرعًا. ولذلك لم يوجبوها في المسكن المعد لسكنى رب المال ولا أدوات الصناعة التى يعمل بها الصانع .. وهكذا. 124