فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 145

ولقد فرض النبى صلى الله عليه وسلّم الزكاة في النقود وطبقها الصحابة من بعده في عروض التجارة. وفرضها- عليه الصلاة والسلام- في الزروع والثمار، وفرضها في النعم واستنبط الفقهاء علة الزكاة في هذه الأنواع وهى أنها مال نام. فهل إذا وجد في هذه العصور أموال نامية بعضها لم يكن ناميًا في عصر النبى صلى الله عليه وسلّم ولا في عصر الصحابة ولا الأئمة المجتهدين فهل يسوغ لنا أن نفرض فيها الزكاة تطبيقًا للعلة التى استنبطها الفقهاء لحكم وجوب الزكاة؟ وإذا فعلنا ذلك لا نكون قد أتينا ببدع في الأحكام الشرعية؟ والجواب عن ذلك: أن هذا سائغ لنا. ونحن فيه لا ننشئ اجتهادًا ولكن نطبق علة القياس كما لو رأينا مواد مسكرة غير ما كان معروفا في عصر الاجتهاد الفقهى من مشروبات فهل نبيحها ونقول إنه لم يرد نص فقهى بتحريمها ونقول إن تحريمها تزيُّد لا يجوز؟!!"إنه يجب إذا تطبيق العلة وعندنا مسوغات ثلاثة من أقوال الفقهاء: أولها:"أن النبى صلى الله عليه وسلّم قال:"ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة". وهذا متفق عليه. وروى الترمذى أن النبى صلى الله عليه وسلّم قال:"عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق". وهذا صريح في المنع: ولكن الإمام عمر رضى الله عنه فهم أن منع الزكاة في الخيل كان لقلتها ولأنها لم تتخذ إبان ذلك للتنمية ولم تكن سائمة. ولما رآها كثرت واتخذت للنماء وكانت سائمة كالنعم فرض فيها الزكاة. وما كان كلام النبى صلى الله عليه وسلَّم منعًا للزكاة فيها ولكنه كان عفوًا اقتضاه الاحتياج إليها في الحروب. ولذلك قال عليه السلام:"عفوت لكم"وإن كلمة العفو تفيد أن الموضع موضع زكاة ولكن لم يتوافر السبب. ولذلك أجمع الفقهاء على أن الخيل والعبيد إن كانتا للاتجار وجبت الزكاة على أساس أنها عروض تجارة فوجد سبب الوجوب. 125

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت