وكذلك إذا وجد سبب النماء فالحكم هو الوجوب وقد روى عن عمر رضى الله عنه أنه كان يأخذ عن الفرس عشرة دراهم. وعن البِرْذَون خمسة دراهم. وقد اتبع الإمام عمر في هذا وفى تطبيق العلة أبو حنيفة!! فقد روى عنه أنه قال:"إن كانت الخيل ذكورًا وإناثا كانت فيها زكاة". وروى عنه أنه لا يشترط أن يكون فيها ذكور وإناث بل إنه تجب الزكاة ولو انفرد أحد الصنفين والسبب هو أنها تتخذ للنماء. وزكاتها عند أبى حنيفة رضى الله عنه: دينار عن كل فرس أو ربما عشر قيمتها. ولعله لاحظ أن يكون الدينار مساويا لربع العشر. وإن هذا يسوغ لنا أن نقلد أبا حنيفة ومن قبله الإمام عمر في تطبيقه النصوص من حيث تعميم العلة. ثانيها:"أنه روى عن الإمام أحمد بن حنبل رضى الله عنه أن كانت له غلَّة تجيئه من أجرة دار له فكان يخرج الزكاة عن تلك الغلة كل عام ولما قيل له في ذلك قال:"أنا أذهب إلى قول عمر بن الخطاب في أرض السواد إذ كان يأخذ الزكاة منها". واقتداؤه بالإمام عمر من حيث إنه اعتبر غلة الدار كنماء الزرع فما يؤخذ منها هو ما يؤخذ من خراج على الأرض. وما يؤخذ من زكاة عن الزرع. وقال ذلك مع أن الدور كانت من الحاجات الأصلية ولم تتخذ للاستغلال إلا نادرًا. ثالثها: أن فرض الزكاة في الأموال التى ظهرت في هذا العصر أو في الأموال التى تغير وصفها عن الماضى إذ كانت في الماضى تتخذ للحاجات وصارت الآن أموالا نامية كالمصانع الكبيرة والعمائر التى تتخذ للاستغلال والحيوانات التى تتخذ للنماء. إن فرض الزكاة في هذه الأموال ليس خروجًا على أقوال الفقهاء السابقين. بل تطبيق لأقوالهم بأن نعمِّم حكم العلة في كل ما تتحقق فيه. وهذا يسمى تحقيق المناط. وتحقيق المناط لا يصح أن يخلو منه عصر من العصور. 126"