فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 145

العقائد الدافعة إلى العمل الصالح والخلق الفاضل، هى لُباب الدِّين، ومحور تعاليمه. وغاية ما يصبو إليه الدين، أن يجد الجو الملائم لغرس عقائده وظهور آثارها من خلق وعمل .. فإذا ضمنا هذا الجو الرَّحْب، فقد أمكن الدين أن يحقق رسالته. وإلا فالدين لا يعدُو أن يكون بضاعة ئباع للناس في بطون الكتب، أو كلامًا تنقله طائفة من الرجال في حلقات الوعظ، وخطب المنابر لا يثمر غير التوجيه النظرى. ويكون الدين حينئذ موجودًا على هامش الحياة فقط. وقد رأيت بعد تجارب عدة، أننى لا أستطيع أن أجد بين الطبقات البائسة الجوَّ الملائم لغرس العقائد العظيمة، والأعمال الصالحة، والأخلاق الفاضلة!!. إنه من العسير جدًا أن تملأ قلب إنسان بالهدى، إذا كانت معدَتُه خالية أو أن تكسوه بلباس التقوى، إذا كان بدنه عاريًا. إنه يجب أن يّؤَّمَن على ضروراته التى تقيم أؤده كإنسان، ثم يُنتظر بعدئذ، أن تستمسك في نفسه مبادئ الإيمان. كثيرًا ما وَجَدتُنى أعالج وعْظ الناس في بيئات صرعَها الفقر والمرض والجهل. فكنت أحار .. ماذا أقول لهم؟!!. هل أُقبِّح لهم الدنيا، كما يظن أنه مفروض على علماء الدين؟!. إن الدنيا لن تكون أقبح مما عليه في أعين هؤلاء التعَسَاء. وحاجتهم إلى من يعرِّفهم أركان الحياة، أمسُّ من حاجتهم إلى من يعرَّفهم أركان الإسلام .. وجمهورهم لا يدرى الأساليب الصحيحة للزراعة والصناعة والتجارة .. فضلا عن أن يعرف كيف يعامل ربه وإخوانه و ... حكامه!. أعرفهم بالله عز وجل؟ .. إن معرفة الله لا سبيل إليها بعد معرفة النفس، فإن من عرف نفسه عرف ربه. 043

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت