والمهم تمحيص الأعمال لله وتخليصها من شوائب العبث السياسى والأمجاد الشخصية. وقد يقع تماس بين دائرة الزكاة، ودائرة الضريبة فتتناول هذه ما تتناوله تلك، بيد أن هذا التلاقى الجزئى لا يمحو الفروق الكبيرة بينهما، فالزكاة شىء والضريبة شئ آخر، وأحدها لا يغنى عن الآخر. والقول بأن أنواع الضرائب تسد مسد الزكاة نوع من الاحتيال على إقصاء الدين كله. والتخفف من فرائضه ونوافله. أما ما اعتمد عليه المرحوم الشيخ عبد الوهاب خلاف في عدم الجمع بين الزكاة والخراج فمردود من أصله ... إن المسلمين لما طردوا الرومان من مصر وسورية وطردوا فارسيًا من العراق وغيرها، وضعوا عن الجماهير المخالفة في الدين عبء الدفاع عن البلاد مقابل دفع الجزية عن الأشخاص والخراج عن الأرض ... فإذا أسلم من شاء الدخول في دين الله سقطت الجزية عن شخصه والخراج عن أرضه وحلت الزكاة والضرائب العادية محل التسميات القديمة. وقد أخرج أبو داود في سننه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال:"إنما الخراج على اليهود والنصارى، وليس على المسلمين خراج". وروى أبو داود كذلك:"ليس على مسلم جزية". ولا نريد الآن ذكر ما صنعه عمر بن الخطاب في أرض السواد، أيام كان أهلها كفارًا. أما بعد إسلامهم، فمسألة الخراج هذه، لا ينبغى أن تتجاوز حدود الذكريات التاريخية، كمسالة الجزية سواء بسواء. للدولة أن تفرض من الضرائب ما تشاء، في حدود المصلحة العامة، وليس هذا بكاف مطلقًا عن إخراج الزكاة. ولو صح سقوط الزكاة في الزروع والثمار لسقطت كذلك في التجارات وسائر الأموال التى تلاحقها الحكومة بالضرائب الباهظة. بل الحقيقة أن ضرائب الأطيان قد تكون أقل كثيرًا مما ينفق عليها من قبل الحكومة. 123